٤٧

قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيّئَاتِ}

قال المفسرون: أراد مشركي مكة. ومكرهم السيئات: شركهم وتكذيبهم، وسمي ذلك مكرا، لأن المكر في اللغة: السعي بالفساد، وهذا استفهام إنكار، ومعناه: ينبغي أن لا يأمنوا العقوبة، وكان مجاهد يقول: عنى بهذا الكلام نمرود بن كنعان. قوله تعالى:

{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ} فيه اربعة أقوال.

احدها: في أسفارهم، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة.

والثاني: في منامهم، رواه الضحاك عن ابن عباس.

والثالث: في ليلهم ونهارهم، قاله الضحاك، وابن جريج، ومقاتل.

والرابع: أنه جميع ما يتقلبون فيه، قاله الزجاج.

قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ} فيه قولان.

احدهما: على تنقص، قاله ابن عباس، ومجاهد، والضحاك. قال ابن قتيبة: التخوف: التنقص، ومثله التخون. يقال: تخوفته الدهور وتخونته: إذا نقصته وأخذت من ماله وجسمه. وقال الهيثم بن عدي: التخوف: التنقص، بلغة أزد شنوءة.

ثم في هذا التنقص ثلاثة اقوال.

احدها: أنه تنقص من أعمالهم، رواه الضحاك عن ابن عباس.

والثاني: أخذ واحد بعد واحد، روي عن ابن عباس أيضا.

والثالث: تنقص أموالهم وثمارهم حتى يهلكهم، قاله الزجاج.

والثاني: أنه التخوف نفسه، ثم فيه قولان.

احدهما: يأخذهم على خوف أن يعاقب أو يتجاوز، قاله قتادة.

والثاني: أنه يأخذ قرية لتخاف القرية الأخرى، قاله الضحاك. وقال الزجاج: يأخذهم بعد أن يخيفهم بأن يهلك قرية فتخاف التي تليها، فعلى هذا، خوفهم قبل هلاكهم، فلم يتوبوا، فاستحقوا العذاب. قوله تعالى:

{فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} إذ لم يعجل بالعقوبة، وأمهل للتوبة.

﴿ ٤٧