٥٢

قوله تعالى: {وَقَالَ ٱللّه لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ} سبب نزولها: أن رجلا من المسلمين دعا اللّه في صلاته، ودعا الرحمن، فقال رجل من المشركين: أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين؟ فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. قال الزجاج: ذكر الاثنين توكيد، كما قال تعالى: {إِنَّمَا هُوَ إِلـٰهٌ وَاحِدٌ}. قوله تعالى:

{وَلَهُ ٱلدّينُ وَاصِبًا} في المراد بالدين أربعة أقوال.

احدها: أنه الإخلاص، قاله مجاهد.

والثاني: العبادة قاله سعيد بن جبير.

والثالث: شهادة أن لا إله إلا اللّه، وإقامة الحدود، والفرائض، قاله عكرمة.

والرابع: الطاعة، قاله ابن قتيبة.

وفي معنى «واصبا» أربعة أقوال.

احدها: دائما، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، والثوري، واللغويون. قال أبو الأسود الدؤلي: لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه  يوما بذم الدهر أجمع واصباقال ابن قتيبة: معنى الكلام: أنه ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلكه، غير اللّه عز وجل، فإن الطاعة تدوم له.

والثاني: واجبا، رواه عكرمة عن ابن عباس.

والثالث: خالصا، قاله الربيع بن أنس.

والرابع: وله الدين موصبا، أي: متعبا لأن الحق نقيل، وهو كما تقول العرب: هم ناصب، أي: منصب،

قال النابغة:

كليني لهم يا أميمة ناصب  وليل أقاسيه بطيىء الكواكب

ذكره ابن الأنباري. قال الزجاج: ويجوز أن يكون المعنى: له الدين، والطاعة، رضي العبد بما يؤمر به وسهل عليه، أو لم يسهل، فله الدين وإن كان فيه الوصب، والوصب، شدة التعب.

﴿ ٥٢