٣٦

قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ} قد شرحناه في [الأنعام: ١٥٢]. قوله تعالى:

{وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ} وهو عام فيما بين العبد وبين ربه، وفيما بينه وبين الناس. قال الزجاج: كل ما أمر اللّه به ونهى عنه فهو من العهد. قوله تعالى:

{كَانَ مَسْؤُولاً} قال ابن قتيبة: أي: مسؤولا عنه.

قوله تعالى: {وَأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ} أي: أتموه ولا تبخسوا منه. قوله تعالى:

{وَزِنُواْ بِٱلْقِسْطَاسِ} فيه خمس لغات.

احدها: قُسطاس بضم القاف وسينين، وهذه قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وابن عامر، وأبي بكر عن عاصم هاهنا وفي [الشعراء: ١٨٢].

والثانية: كذلك، إلا أن القاف مكسورة، وهذه قراءة حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم. قال الفراء: هما لغتان.

والثالثة: قصطاص، بصادين.

والرابعة: قصطاس، بصاد قبل الطاء وسين بعدها، وهاتان مرويتان عن حمزة.

والخامسة: قسطان، بالنون. قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي عن ابن دريد قال: القسطاس: الميزان، روميّ معرّب، ويقال: قُسطاس و قِسطاس. قوله تعالى:

{ذٰلِكَ خَيْرٌ} أي: ذلك الوفاء خير عند اللّه وأقرب إليه، {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} أي: عاقبة في الجزاء. قوله تعالى:

{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} قال الفراء: أصل تقف من القيافة، وهي تتبع الأثر، وفيه لغتان: قفا يقفو، وقاف يقوف، وأكثر القراء يجعلونها من قفوت، فيحرك الفاء الى الواو ويجزم القاف كما تقول لا تَدْعُ. وقرأ معاذ القارىء: لا تقف، مثل: تَقُل؛ والعرب تقول: قفت أثره، وقفوت، ومثله: عاث وعثا، وقاع الجمل الناقة، وقعاها: إذا ركبها. قال الزجاج: من قرأ باسكان الفاء وضم القاف من: قاف يقوف، فكأنه مقلوب من قفا يقفو، والمعنى واحد، تقول: قفوت الشيء أقفوه قفواً: إذا تبعت أثره. وقال ابن قتيبة لا تقف، أي لا تتبعه الظنون والحدس، وهو من القفاء مأخوذ، كأنك تقفوا الأمور، أي: تكون في أقفائها وأواخرها تتعقّبها، والقائف: الذي يعرف الآثار ويتبعها، فكأنه مقلوب عن القافي.

وللمفسرين في المراد به أربعة أقوال.

احدها: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم، رواه العوفي عن ابن عباس.

والثاني: لا تقل رأيت ولم تر ولا سمعت ولم تسمع، رواه عثمان بن عطاء عن ابيه ابن عباس، وبه قال قتادة.

والثالث: لا تشرك باللّه شيئا، رواه عطاء أيضا عن ابن عباس.

والرابع: لا تشهد بالزور، قاله محمد بن الحنفية.

قوله تعالى: {إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ} قال الزجاج: إنما قال: {كُلٌّ}، ثم قال: {كَانَ}، لأن كلاً في لفظ الواحد، وإنما قال: {أُوْلَـئِكَ} لغير الناس، لأن كلّ جمع أشرت اليه من الناس وغيرهم من الموات، تشير اليه بلفظ أولئك، قال جرير: ذم المنازل بعد منزلة اللوى  والعيش بعد أولئك الأيام

قال المفسرون: الإشارة إلى الجوارح المذكورة، يسأل العبد يوم القيامة فيما إذا وفي هذا زجر عن النظر الى ما لا يحل، والاستماع الى ما يحرم، والعزم على مالا يجوز.

﴿ ٣٦