٣٨

قوله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِى ٱلاْرْضِ مَرَحًا} وقرأ الضحاك، وابن يعمر: مرحا بكسر الراء، قال الأخفش: والكسر أجود، لأن مرحا اسم الفاعل؛ قال الزجاج: وكلاهما في الجودة سواء، غير أن المصدر أوكد في الاستعمال، تقول: جاء زيد ركضا، وجاء زيد راكضا، ف ركضا أوكد في الاستعمال، لأنه يدل على توكيد الفعل، وتأويل الاّية: لا تمش في الأرض مختالا فخورا، والمرح: الأشر والبطر. وقال ابن فارس: المرح شدة الفرح. قوله تعالى:

{إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلاْرْضَ} فيه قولان.

احدهما: لن تقطعها إلى آخرها.

والثاني: لن تنفذها وتنقبها. قال ابن عباس: لن تخرق الأرض بكبرك، ولن تبلغ الجبال طولا بعظمتك. قال ابن قتيبة: والمعنى: لا ينبغي للعاجز ان يبذخ ويستكبر. قوله تعالى:

{كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيّئُهُ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: سيئةً منونا غير مضاف، على معنى: كان خطيئة فعلى هذا يكون قوله: {كُلُّ ذٰلِكَ} إشارة الى المنهي عنه من المذكور فقط. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: سيئه مضافا مذكرا، فتكون لفظة {كُلٌّ} يشار بها الى سائر ما تقدم ذكره. وكان أبو عمرو لا يرى هذه القراءة. قال الزجاج: وهذا غلط من أبي عمرو، لأن في هذه الأقاصيص سيئا، وحسنا وذلك أن فيها الأمر ببر الوالدين: وإيتاء ذي القربى، والوفاء بالعهد، ونحو ذلك، فهذه القراءة أحسن من قراءة من نصب السيئة، وكذلك قال أبو عبيدة: تدبرت الآيات من قوله تعالى:

{وَقَضَىٰ رَبُّكَ} فوجدت فيها أمورا حسنة. وقال أبو علي: من قرأ سيئةً رأى أن الكلام انقطع عند قوله: {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}، وأن قوله: {وَلاَ تَقْفُ} لا حُسْنَ فيه.

﴿ ٣٨