|
٥٢ ثم بين متى يكون فقال: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} يعني: من القبور بالنداء الذي يسمعكم، وهو النفخة الأخيرة {فَتَسْتَجِيبُونَ} أي: تجيبون. قال مقاتل: يقوم إسرافيل على صخرة بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن، فيقول: أيتها العظام البالية، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها الشعور المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، اخرجوا إلى فصل القضاء لتجزوا بأعمالكم، فيسمعون الصوت، فيسعون اليه. وفي معنى {بِحَمْدِهِ} أربعة أقوال. احدها: بأمره، قاله ابن عباس، وابن جريج، وابن زيد. والثاني: يخرجون من القبور وهم يقولون: سبحانك وبحمدك، قاله سعيد بن جبير. والثالث: أن معنى {بِحَمْدِهِ}: بمعرفته، وطاعته، قاله قتادة. قال الزجاج: تستجيبون مقرين أنه خالقكم. والرابع: تجيبون بحمد اللّه لا بحمد أنفسكم، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} في هذا الظن قولان. احدهما: أنه بمعنى اليقين. والثاني: أنه على أصله. وأين يظنون أنهم لبثوا قليلاً؟ فيه ثلاثة أقوال. احدها: بين النفختين، ومقداره أربعون سنة، ينقطع في ذلك العذاب عنهم، فيرون لبثهم في زمان الراحة قليلاً، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: في الدنيا، لعلمهم بطول اللبث في الآخرة، قاله الحسن. والثالث: في القبور، قاله مقاتل. فعلى هذا إنما قصر اللبث في القبور عندهم، لأنهم خرجوا إلى ما هو أعظم عذاباً من عذاب القبور.وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية خطاب للمؤمنين، لأنهم يجيبون المنادي وهم يحمدون اللّه على إحسانه إليهم، ويستقلون مدة اللبث في القبور، لأنهم كانوا غير معذبين. |
﴿ ٥٢ ﴾