٥٤

قوله تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} فيمن خوطب بهذا قولان.

احدهما: أنهم المؤمنون.

ثم في معنى الكلام قولان.

احدهما: {إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} فينجيكم من أهل مكة، و{إِن يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ} فيسلطهم عليكم، رواه أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: إن يشأ يرحمكم بالتوبة، أو يعذبكم بالإقامة على الذنوب، قاله الحسن.

والثاني: أنهم المشركون.

ثم في معنى الكلام قولان.

احدهما: إن يشأ يرحمكم، فيهديكم للإيمان، أو إن يشأ يعذبكم، فيميتكم على الكفر، قاله مقاتل.

والثاني: أنه لما نزل القحط بالمشركين فقالوا: {رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ} [الدخان: ١٢]، قال اللّه تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} من الذي يؤمن، ومن الذي لا يؤمن، {إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} فيكشف القحط عنكم {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ} فيتركه عليكم، ذكره أبو سليمان الدمشقي. قال ابن الأنباري: و أو هاهنا دخلت لسعة الأمرين عند اللّه تعالى، وأنه لا يرد عنهما، فكانت ملحقة ب أو المبيحة في قولهم: جالس الحسن، أو ابن سيرين، يعنون: قد وسعنا لك الأمر. قوله تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} فيه ثلاثة أقوال.

احدها: كفيلاً تؤخذ بهم، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: حافظا وربا، قاله الفراء.

والثالث: كفيلا بهدايتهم وقادرا على إصلاح قلوبهم، ذكره ابن الأنباري. وذهب بعض المفسرين الى أن هذا منسوخ بآية السيف.

﴿ ٥٤