٥٧

قوله تعالى: {قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مّن دُونِهِ}

في سبب نزولها قولان.

احدهما: أن نفرا من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم الجن والنفر من العرب لا يشعرون، فنزلت هذه الآية والتي بعدها، روي عن ابن مسعود.

والثاني: أن المشركين كانوا يعبدون الملائكة، ويقولون: هي تشفع لنا. عند اللّه، فلما ابتلوا بالقحط سبع سنين، قيل لهم: ادعوا الذين زعمتم، قاله مقاتل، والمعنى: قل ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة، {فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً} له إلى غيركم. قوله تعالى:

{أُولَـئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ} في المشار إليهم ب أولئك ثلاثة أقوال.

احدها: أنهم الجن الذين أسلموا.

والثاني: الملائكة. وقد سبق بيان القولين.

والثالث: أنهم المسيح، وعزير، والملائكة، والشمس، والقمر، قاله ابن عباس.

وفي معنى يدعون قولان.

احدهما: يعبدون، أي: يدعونهم آلهة، وهذا قول الأكثرين.

والثاني: أنه بمعنى يتضرعون إلى اللّه في طلب الوسيلة. وعلى هذا يكون قوله يدعون راجعا الى أولئك، ويكون قوله: يبتغون تماما للكلام. وعلى القول الأول: يكون يدعون راجعا الى المشركين، ويكون قوله: يبتغون وصفا ل أولئك مستأنفا. وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، وأبو عبد الرحمن: تدعون بالتاء. قال ابن الأبناري: فعلى هذا، الفعل مردود إلى قوله: {فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرّ عَنْكُمْ}. ومن قرأ يدعون بالياء، قال: العرب تنصرف من ا ومن قرأ يدعون بالياء، قال: العرب تنصرف من الخطاب الى الغيبة إذا أمن اللبس. ومعنى يدعون: يدعونهم ألهة. وقد فسرنا معنى الوسيلة في [المائدة:٣٥].

وفي قوله: {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} قولان ذكرهما الزجاج.

احدهما: أن يكون أيهم مرفوعاً بالابتداء، وخبره أقرب، ويكون المعنى يطلبون الوسيلة إلى ربهم، ينظرون أيهم أقرب إليه فيتوسلون إلى اللّه به.

والثاني: أن يكون أيهم أقرب بدلا من الواو في يبتغون، فيكون المعنى: يبتغي أيهم هو أقرب الوسيلة إلى اللّه، أي: يتقرب إليه بالعمل الصالح.

﴿ ٥٧