|
٣٦ قوله تعالى: {ذٰلِكَ عِيسَى * ٱبْنَ مَرْيَمَ} قال الزجاج: أي، ذلك الذي قال: إني عبد اللّه، هو ابن مريم، لا ما تقول النصارى: إنه ابن اللّه، وإنه إله. قوله تعالى: {قَوْلَ ٱلْحَقّ} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وحمزة، والكسائي: قول الحق برفع اللام. وقرأ عاصم، وابن عامر، ويعقوب: بنصب اللام. قال الزجاج: من رفع قول الحق فالمعنى: هو قول الحق، يعني هذا الكلام؛ ومن نصب، فالمعنى: أقول قول الحق. وذكر ابن الأنباري في الآية وجهين. احدهما: أنه لما وصف بالكلمة جاز أن ينعت بالقول. والثاني: أن في الكلام إضمارا، تقديره: ذلك نبأ عيسى، ذلك النبأ قول الحق. قوله تعالى: {ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتُرُونَ} أي: يشكون. قال قتادة: امترت اليهود فيه والنصارى، فزعم اليهود أنه ساحر، وزعم النصارى أنه ابن اللّه وثالث ثلاثة. قرأ أبو مجلز، ومعاذ القارىء، وابن يعمر، وأبو رجاء: تمترون بالتاء. قوله تعالى: {مَا كَانَ للّه أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} قال الزجاج: المعنى: أن يتخذ ولدا. ومن مؤكدة تدل على نفي الواحد والجماعة، لأن للقائل أن يقول: ما اتخذت فرسا، يريد: أتخذت أكثر من ذلك، وله أن يقول: اتخذت فرسين ولا أكثر، يريد: اتخذت فرسا واحدا؛ فاذا قال: ما اتخذت من فرس، فقد دل على نفي الواحد والجميع. قوله تعالى: {كُنْ فَيَكُونُ} وقرأ أبو عمران، الجوني، وابن أبي عبلة: فيكون بالنصب، وقد ذكرنا وجهه في [البقرة ١١٧]. قوله تعالى: {وَإِنَّ ٱللّه رَبّى وَرَبُّكُمْ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: وأن اللّه بنصب الألف. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: وإن اللّه بكسر الألف. وهذا من قول عيسى؛ فمن فتح، عطفه على قوله: {وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً أَيْنَ} وبأن اللّه ربي؛ ومن كسر ففيه وجهان. احدهما: أن يكون معطوفاً على قوله: {إِنّى عَبْدُ ٱللّه}. والثاني: أن يكون مستأنفاً. |
﴿ ٣٦ ﴾