٥٠

قوله تعالى: {وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرٰهِيمَ} أي: اذكر لقومك قصته. وقد سبق معنى الصديق في [النساء ٦٩]. قوله تعالى:

{وَلاَ يُغْنِى عَنكَ شَيْئاً} أي: لا يدفع عنك ضرا. قوله تعالى:

{إِنّى قَدْ جَاءنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ} باللّه والمعرفة {لَمْ يَأْتِكَ}. قوله تعالى:

{لاَ تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ} أي: لا تطعه فيما يأمر به من الكفر والمعاصي. وقد شرحنا معنى كان آنفا. و{عَصِيّاً} أي: عاصيا، فهو فعيل بمعنى فاعل. قوله تعالى:

{إِنّى أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ} قال مقاتل: في الآخرة؛ وقال غيره: في الدنيا، {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيّاً} أي: قرينا في عذاب اللّه، فجرت المقارنة مجرى الموالاة.

وقيل: إنما طمع إبراهيم في إيمان أبيه، لأنه حين خرج من النار قال له: نعم الإله إلهك يا إبراهيم، فحينئذ أقبل يعظه، فأجابه أبوه: {أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ الِهَتِى يٰإِبْرٰهِيمُ * إِبْرَاهِيمَ}! أي: أتارك عبادتها انت؟ٰ {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ} عن عيبها وشتمها

{لارْجُمَنَّكَ} وفيه قولان.

احدهما: بالشتم والقول، قاله ابن عباس، ومجاهد.

والثاني: بالحجارة حتى تتباعد عني، قاله الحسن. قوله تعالى:

{وَٱهْجُرْنِى مَلِيّاً} فيه قولان.

احدهما: اهجرني طويلاً، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس، وبه قال الحسن، والفراء، والأكثرون. قال ابن قتيبة: اهجرني حيناً طويلاً، ومنه يقال: تمليت حبيبك.

والثاني: أجتنبني سالما قبل أن تصيبك عقوبتي، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة، والضحاك؛ فعلى هذا يكون من قولهم: فلام مليّ بكذا وكذا: إذا كان مضطلعا به، فالمعنى: اهجرني وعرضك وافر، وأنت سليم من أذاي، قاله ابن جرير. قوله تعالى:

{قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ} أي: سلمت من أن أصيبك بمكروه، وذلك أنه لم يؤمر بقتاله على كفره،

{سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِي} فيه قولان.

احدهما: أن المعنى سأسأل اللّه لك توبةً تنال بها مغفرته.

والثاني: أنه وعده الاستغفار وهو لا يعلم أن ذلك محظور في حق المصرين على الكفر، ذكرهما ابن الأنباري. قوله تعالى:

{إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً} فيه ثلاثة أقوال.

احدها: لطيفاً، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال ابن زيد، والزجاج.

والثاني: رحيما، رواه الضحاك عن ابن عباس.

والثالث: باراً عودني منه الإجابة إذا دعوته، قاله ابن قتيبة. قوله تعالى:

{وَأَعْتَزِلُكُمْ} أي: وأتنحى عنكم، {و}أعتزل {أَفَرَايْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللّه} يعني: الأصنام.

وفي معنى تدعون قولان.

احدهما: تعبدون.

والثاني: أن المعنى: وما تدعونه ربا، {وَأَدْعُو رَبّى} أي: وأعبده {عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا} أي: أرجو أن لا أشقى بعبادته كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام، لأنها لا تنفعهم ولا تجيب دعاءهم {فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ}

قال المفسرون: هاجر عنهم إلى أرض الشام، فوهب اللّه له اسحاق ويعقوب، فآنس اللّه وحشته عن فراق قومه بأولاد كرام. قال أبو سليمان: وإنما وهب له إسحاق ويعقوب بعد إسماعيل. قوله تعالى:

{وَكُلاًّ} أي: وكلا من هذين. وقال مقاتل: وكلا يعني: إبراهيم وإسحاق ويعقوب {جَعَلْنَـٰهُ نَبِيّاً}. قوله تعالى:

{وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رَّحْمَتِنَا}

قال المفسرون: المال والولد والعلم والعمل، {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً} قال ابن قتيبة: أي: ذكراً حسناً في الناس مرتفعا، فجميع أهل الأديان يتولون إبراهيم وذريته ويثنون عليهم، فوضع اللسان مكان القول، لأن القول يكون باللسان.

﴿ ٥٠