٥٣

قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والمفضل عن عاصم: مخلصاً بكسر اللام. وقرأ حمزة، والكسائى، وحفص عن عاصم بفتح اللام. قال الزجاج: المخلص، بكسر اللام: الذي وحد اللّه، وجعل نفسه خالصة في طاعة اللّه غير دنسه، والمخلص، بفتح اللام: الذي أخلصه اللّه، وجعله مختاراً خالصاً من الدنس. قوله تعالى:

{وَكَانَ رَسُولاً} قال ابن الأنباري: إنما أعاد كان لتفخيم شأن النبي المذكور. قوله تعالى:

{وَنَـٰدَيْنَـٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ} أي: من ناحية الطور، وهو جبل بين مصر ومدين اسمه زبير. قال ابن الأنباري: إنما خاطب اللّه العرب بما يستعملون في لغتهم، ومن كلامهم: عن يمين القبلة وشمالها، يعنون: مما يلي يمين المستقبل لها وشماله، فنقلوا الوصف إلى ذلك اتساعاً عند انكشاف المعنى، لأن الوادي لا يد له فيكون له يمين.

وقال المفسرون: جاء النداء عن يمين موسى، فلهذا قال: الأيمن، ولم يرد به يمين الجبل. قوله تعالى:

{وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} قال ابن الأنباري: معناه: مناجياً فعبر فعيل عن مفاعل، كما قالوا: فلان خليطي وعشيري: يعنون: مخالطي ومعاشري.

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: وقربناه قال: حتى سمع صريف القلم حين كتب له في الألواح. قوله تعالى:

{وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا} أي: من نعمتنا عليه إذ أجبنا دعاءه حين سأل أن نجعل معه أخاه وزيراً له.

﴿ ٥٣