٧٦

قوله تعالى: {وَرِءياً قُلْ مَن كَانَ فِى ٱلضَّلَـٰلَةِ} أي: في الكفر والعمى عن التوحيد

{فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ} قال الزجاج: وهذا لفظ أمر، ومعناه الخبر، والمعنى: أن اللّه تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها، قال ابن الأنباري: خاطب اللّه العرب بلسانها، وهي تقصد التوكيد للخبر بذكر الأمر، يقول أحدهم: إن زارنا عبد اللّه فلنكرمه، يقصد التوكيد، وينبه على أني ألزم نفسي إكرامه؛ ويجوز أن تكون اللام لام الدعاء على معنى: قل يا محمد: من كان في الضلالة فاللّهم مد له في النعم مداً.

قال المفسرون: ومعنى مد اللّه تعالى له: إمهاله في الغي.

{حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ} يعني الذين مدهم في الضلالة. وإنما أخبر عن الجماعة، لأن لفظ من يصلح للجماعة. ثم ذكر ما يوعدون فقال: {إِمَّا ٱلعَذَابَ} يعني: القتل، والأسر

{وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ} يعني: القيامة وما وعدوا فيها من الخلود في النار

{فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً} في الآخرة، أهم، أم المؤمنون؟ لأن مكان هؤلاء الجنة، ومكان هؤلاء النار، {و}يعلمون بالنصر والقتل

{مَنْ أَضْعَفُ * جُنداً} جندهم، أم جند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وهذا رد عليهم في قولهم: {أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً}. قوله تعالى:

{وَيَزِيدُ ٱللّه ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى} فيه خمسة أقوال.

احدها: ويزيد اللّه الذين أمتدوا بالتوحيد إيمانا.

والثاني: يزبدهم بصيرة في دينهم.

والثالث: يزيدهم بزيادة الوحي إيمانا، فكلما نزلت سورة زاد إيمانهم.

والرابع: يزيدهم إيمانا بالناسخ والمنسوخ.

والخامس: يزيد الذين اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ. قال الزجاج: المعنى: إن اللّه تعالى يجعل جزاءهم أن يزيدهم يقينا، كما جعل جزاء الكافر أن يمده في ضلالته. قوله تعالى:

{وَٱلْبَـٰقِيَاتُ ٱلصَّـٰلِحَاتُ} قد ذكرناها في [سورة الكهف: ٤٦]. قوله تعالى:

{وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} المرد هاهنا مصدر مثل الرد، والمعنى: وخير رداً للثواب على عامليها، فليست كأعمال الكفار التي خسروها فبطلت.

﴿ ٧٦