|
٨٠ قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـئَايَـٰتِنَا} في سبب نزولها قولان. احدهما: ما روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث مسروق عن خباب بن الأرت قال: كنت رجلا قيناً أي: حداداً وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته الأصح أنقاضاه، فقال: لا واللّه لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا واللّه لا أكفر بمحمدصلى اللّه عليه وسلم حتى تموت، ثم تبعث. قال: فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد، فأعطيتك، فنزلت فيه هذه الآية، إلى قوله تعالى: {فَرْداً}. والثاني: أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وهذا مروي عن الحسن. والمفسرون على الأول. قوله تعالى: {لاَوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وعاصم، وابن عامر: بفتح الواو. وقرأ حمزة، والكسائي: بضم الواو، وقال الفراء: وهما لغتان، كالعدم، والعدم، وليس يجمع، وقيس تجعل الولد جمعا، والولد، بفتح الواو، واحدا. وأين زعم هذا الكافر أن يؤتى المال والولد؟ فيه قولان. احدهما: أنه أراد في الجنة على زعمكم. والثاني: في الدنيا. قال ابن الأنباري: وتقدير الآية: أرأيته مصيباً؟ٰ قوله تعالى: {أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ} قال ابن عباس في رواية: أعلم ما غاب عنه حتى يعلم أفي الجنة هو، أم لا؟ٰ وقال في رواية أخرى: أنظر في اللوح المحفوظ؟ٰ قوله تعالى: {أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً} فيه ثلاثة أقوال. احدها: أم قال: لا إله إلا اللّه، فأرحمه بها؟ قاله ابن عباس. والثاني: أم قدم عملاً صالحاً، فهو يرجوه؟ٰ قاله قتادة. والثالث: أم عهد اليه أنه يدخله الجنة؟ٰ قاله ابن السائب. قوله تعالى: {كَلاَّ} أي: ليس الأمر على ما قال من أنه يؤتى المال والولد. ويجوز أن يكون معنى كلا أي: إنه لم يطلع الغيب، ولم يتخذ عند اللّه عهداً. {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} أي: سنأمر الحفظة بإثبات قوله عليه لنجازيه به، {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً} أي: نجعل بعض العذاب على إثر بعض.وقرأ أبو العالية الرياحي، وأبو رجاء العطاردي: سيكتب ويرثه بياء مفتوحة. قوله تعالى: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} فيه قولان. احدهما: نرثه ما يقول انه له في الجنة، فنجعله لغيره من المسلمين، قاله أبو صالح عن ابن عباس، واختاره الفراء. والثاني: نرث ما عنده من المال، والولد، بإهلاكنا إياه، وإبطال ملكه، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال قتادة. قال الزجاج: المعنى: سنسلبه المال والولد، ونجعله لغيره. قوله تعالى: {وَيَأْتِينَا فَرْداً} أي: بلا مال ولا ولد. |
﴿ ٨٠ ﴾