٨٧

قوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ} قال بعضهم: هذا متعلق بقوله: ويكونون عليهم ضداً، يوم نحشر المتقين وقال بعضهم: تقديره: اذكر لهم يوم نحشر المتقين، وهم الذين اتقوا اللّه بطاعته واجتناب معصيته. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران الجوني: يوم يحشر بياء مفتوحة ورفع الشين ويسوق بياء مفتوحة ورفع السين. وقرأ أبي بن كعب، والحسن البصري، ومعاذ القارىء، وأبو المتوكل الناجي: يوم يحشر بياء مرفوعة وفتح الشين المتقون رفعا ويساق بألف وياء مرفوعة المجرمون بالواو على الرفع. والوفد: جمع وافد، مثل: ركب، وراكب، وصحب، وصاحب. قال ابن عباس، وعكرمة، والفراء: الوفد: الركبان قال ابن الأنباري: الركبان عند العرب: ركاب الإبل. وفي زمان هذا الحشر قولان.

احدهما: أنه من قبورهم الى الرحمن، قاله علي بن أبي طالب.

والثاني: أنه بعد الحساب، قاله أبو سليمان الدمشقي. قوله تعالى:

{وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ} يعني: الكافرين {إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً} قال ابن عباس، وأبو هريرة، والحسن: عطاشا. قال أبو عبيدة: الورد: مصدر الورود. وقال ابن قتيبة: الورد: جماعة يردون الماء، يعني: أنهم عطاش، لأنه لا يرد الماء الا العطشان. وقال ابن الأنباري: معنى قوله ورداً: واردين. قوله تعالى:

{لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ} أي: لا يشفعون ولا يشفع لهم. قوله تعالى:

{إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً} قال الزجاج: جائز أن يكون من في موضع رفع على البدل من الواو والنون، فيكون المعنى: لا يملك الشفاعة الا من اتخذ عن الرحمن عهداً؛ وجائز أن يكون في موضع نصب على استثناء ليس من الأول، فالمعنى: لا يملك الشفاعة المجرمون، ثم قال: إلا على معنى لكن

{مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً} فإنه يملك الشفاعة. والعهد هاهنا: توحيد اللّه والإيمان به. وقال ابن الأنباري: تفسير العهد في اللغة: تقدمة أمر يعلم ويحفظ، من قولك: عهدت فلاناً في المكان، أي: عرفته، وشهدته.

﴿ ٨٧