|
٥٠ قوله تعالى: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ} يعني: التوراة، أعطيها جملة واحدة بعد غرق فرعون {لَّعَلَّهُم} يعني: بني اسرائيل، والمعنى: لكي يهتدوا. قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءايَةً} وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة: آيتين على التثنية، وهذا كقوله: {وَجَعَلْنَـٰهَا وَٱبْنَهَا ءايَةً} [الانبياء: ٩١] وقد سبق شرحه. قوله تعالى: {وَءاوَيْنَـٰهُمَا} أي: جعلناهما يأويان {إِلَىٰ رَبْوَةٍ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: ربوة بضم الراء. وقرأ عاصم، وابن عامر: بفتحها. وقد شرحنا معنى الربوة في [البقرة ٢٦٥] {ذَاتِ قَرَارٍ} أي: مستوية يستقر عليها ساكنوها، والمعنى: ذات موضع قرار. وقال الزجاج: أي: ذات مستقر {وَمَعِينٍ} وهو الماء الجاري من العيون. وقال ابن قتيبة: ذات قرار أي: يستقر بها للعمارة، ومعين هو الماء الظاهر، ويقال: هو مفعول من العين، كأن أصله معيون، كما يقال: ثوب مخيط، وبر مكيل. واختلف المفسرون في موضع هذه الربوة الموصوفة على أربعة أقوال. احدها: أنها دمشق، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال عبد اللّه بن سلام، وسعيد بن المسيب. والثاني: أنها بيت المقدس، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال قتادة. وعن الحسن كالقولين. والثالث: أنها الرملة من أرض فلسطين، قاله أبو هريرة. والرابع: مصر، قاله وهب بن منبه، وابن زيد، وابن السائب. فأما السبب الذي لأجله أويا إلى الربوة، فقال أبو صالح عن ابن عباس: فرت مريم بابنها عيسى من ملكهم، ثم رجعت إلى أهلها بعد اثنتي عشرة سنة. قال وهب بن منبه: وكان الملك أراد قتل عيسى. |
﴿ ٥٠ ﴾