|
٦٠ قوله تعالى: {وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ} أي: على القرآن وتبليغ الوحي {مِنْ أَجْرٍ} وهذا توكيد لصدقه، لأنه لو سألهم شيئا من أموالهم لاتهموه، {إِلاَّ مَن شَاء} معناه: لكن من شاء {أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً} بانفاق ماله في مرضاته، فعل ذلك، فكأنه قال: لا أسألكم لنفسي. وقد سبق تفسير الكلمات التي تلي هذه [آل عمران:١٥٩، البقرة:٣٠، الأعراف:٥٤] إلى قوله: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} و«به» بمعنى: «عنه»، قال علقمة بن عبدة: فان تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب وفي هاء به ثلاثة أقوال. احدها: أنها ترجع إلى اللّه عز وجل. والثاني: إلى اسمه الرحمن، لأنهم قالوا لا نعرف الرحمن. والثالث: إلى ما ذكر من خلق السماوات والأرض وغير ذلك. وفي الخبير أربعة أقوال. احدها: أنه جبريل، قاله ابن عباس. والثاني: أنه اللّه عز وجل والمعنى: سلني فأنا الخبير، قاله مجاهد. والثالث: أنه القرآن، قاله شمر. والرابع: مُسْلِمة أهل الكتاب، قاله ابو سليمان. وهذا يخرج على قولهم: لا نعرف الرحمن، فقيل: سلوا مُسَلِمة أهل الكتاب، فان اللّه تعالى خاطب موسى في التوراة باسمه الرحمن، فعلى هذا الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد سواه. قوله تعالى: {وَإِذَا قيل لَهُمْ} يعني: كفار مكة {ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ} قال المفسرون: إنهم قالوا: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، فأنكروا أن يكون من أسماء اللّه تعالى، {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} وقرأ حمزة، والكسائي: {يأمرنا} بالياء، أي: لما يأمرنا به محمد، وهذا استفهام إنكار، ومعناه: لا نسجد للرحمن الذي تأمرنا بالسجود له، {تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ} ذكر الرحمن {نُفُورًا} أي: تباعدا من الإيمان. |
﴿ ٦٠ ﴾