٦٢

قوله تعالى: {تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً} قد شرحناه في [الحجر:١٦] والمراد بالسراج: الشمس.

وقرأ حمزة، والكسائي: {سُرُجا} بضم السين والراء وإسقاط الألف. قال الزجاج: أراد الشمس والكواكب العظام، ويجوز {سُرْجا} بتسكين الراء مثل رسْل ورُسُل. قال الماوردي: لما اقترن بضوء الشمس وهج حرها جعلها لأجل الحرارة سراجا، ولما عدم ذلك في القمر جعله نورا.

قوله تعالى: {مُّنِيراً وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً} فيه قولان.

احدهما: أن كل واحد منهما يخالف الآخر في اللون فهذا أبيض وهذا أسود، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن عباس، وابن أبي نجيح عن مجاهد وبه قال قتادة.

والثاني: ان كل واحد منهما يخلف صاحبه، رواه عمرو بن قيس الملائي عن مجاهد، وبه قال ابن زيد وأهل اللغة، وأنشدوا قول زهير:

بها العين والآرام يمشين خلفة  وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم

أي: إذا ذهبت طائفة جاءت طائفة.

قوله تعالى: {لّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ} أي: يتعظ ويعتبر باختلافهما. وقرأ حمزة: {يُذْكَرِ} خفيفة الذال مضمومة الكاف. وهي في معنى: يتذكر،

{أَوْ أَرَادَ} شكر اللّه تعالى فيهما.

﴿ ٦٢