|
٦٧ قوله تعالى: {وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ} وقرأ علي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وابن السميفع: {يَمْشُونَ} برفع الياء وفتح الميم والشين وبالتشديد. وقال ابن قتيبة: إنما نسبهم إليه لاصطفائه إياهم، كقوله: {نَاقَةُ ٱللّه} الأعراف[٧٣]، ومعنى {هَوْناً}: مشيا رويدا. ومنه يقال: أحبب حبيبك هونا ما. وقال مجاهد: يمشون بالوقار والسكينة. {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَـٰهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} أي: سدادا. وقال الحسن: لا يجهلون على أحد، وإن جهل عليهم حلموا. وقال مقاتل بن حيان: {قَالُواْ سَلاَماً} أي: قولا يسلمون فيه من الإثم. وهذه الآية محكمة عند الأكثرين. وزعم قوم: أن المراد بها أنهم يقولون للكفار: ليس بيننا وبينكم غير السلام، ثم نسخت بآية السيف. قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ} قال الزجاج: كل من أدركه الليل فقد بات، نام أو لم ينم، يقال: بات فلان قلقا، إنما المبيت إدراك الليل. قوله تعالى: {كَانَ غَرَاماً} فيه خمسة أقوال متقارب معانيها. احدها: دائما رواه أبو سعيد الخدري، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. والثاني: موجعا، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثالث: ملحا، قاله ابن السائب، وقال ابن جريج: لا يفارق. والرابع: هلاكا، قاله أبو عبيدة. والخامس: أن الغرام في اللغة أشد العذاب، قال الشاعر:ويوم النسار ويوم الجفا ر كانا عذبا وكانا غراماقاله الزجاج. قوله تعالى: {سَاءتْ مُسْتَقَرّاً} أي: بئس موضع الاستقرار وموضع الإقامة هي. قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {يَقْتُرُواْ} مفتوحة الياء مكسورة التاء. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: {يَقْتُرُواْ} بفتح الياء وضم التاء. وقرأ نافع، وابن عامر: {يَقْتُرُواْ} بضم الياء وكسر التاء. وفي معنى الكلام قولان. احدهما: أن الإسراف: مجاوزة الحد في النفقة، والإقتار: التقصير عما لا بد منه، ويدل على هذا قول عمر بن الخطاب: كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى. والثاني: أن الإسراف: الإنفاق في معصية اللّه وإن قل، والإقتار: منع حق اللّه تعالى، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن جريج في آخرين. قوله تعالى: {وَكَانَ} يعني الإنفاق {بَيْنَ ذٰلِكَ} أي: بين الإسراف والإقتار {قَوَاماً} أي: عدلا، قال ثعلب: {القَوام} بفتح القاف الاستقامة والعدل، وبكسرها ما يدوم عليه الأمر ويستقر. |
﴿ ٦٧ ﴾