٧٧

قوله تعالى: {أُوْلَـئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ} قال ابن عباس: يعني الجنة. وقال غيره: الغرفة كل بناء عال مرتفع، والمراد غرف الجنة، وهي من الزبرجد والدر والياقوت، {بِمَا صَبَرُواْ} على دينهم وعلى أذى المشركين.

قوله تعالى: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: {وَيُلَقَّوْنَ * هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوٰجِنَا وَذُرّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً * أُوْلَـئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ} بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف، {تَحِيَّةً وَسَلَـٰماً} قال ابن عباس: يحيي بعضهم بعضا بالسلام، ويرسل إليهم الرب عز وجل بالسلام. وقال مقاتل: {تَحِيَّةً} يعني: السلام وسلاما: أي سلم اللّه لهم أمرهم وتجاوز عنهم.

قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّى} فيه ثلاثة أقوال.

احدها: ما يصنع بكمٰ قاله ابن عباس.

والثاني: أي وزن يكون لكم عنده؛ تقول: ما عبأت بفلان أي: ما كان له عندي وزن ولا قدر، قاله الزجاج.

والثالث: ما يعبأ بعذابكم، قاله ابن قتيبة.

وفي قوله: {لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ} أربعة أقوال.

احدها: لولا إيمانكم، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

والثاني: لولا عبادتكم، رواه الضحاك عن ابن عباس.

والثالث: لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه، قاله مجاهد، والمراد نفع الخلق، لأن اللّه تعالى غير محتاج.

والرابع: لولا توحيدكم، حكاه الزجاج. وعلى قول الأكثرين ليس في الآية إضمار، وقال ابن قتيبة: فيها إضمار تقديره: ما يعبأ بعذابكم لولا ما تدعونه من الشريك والولد، ويوضح ذلك قوله: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} يعني العذاب، ومثله قول الشاعر:

من شاء دلى النفس في هوة  ضنك ولكن من له بالمضيق

أي بالخروج من المضيق، وهل هذا خطاب للمؤمنين أو للكفار، فيه قولان:

فأما قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} فهو خطاب لأهل مكة حين كذبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {فَسَوْفَ يَكُونُ} يعني: تكذيبكم {لِزَاماً} أي عذابا لازما لكم وفيه ثلاثة أقوال.

احدها: أنه قتلهم يوم بدر، فقتلوا يومئذ واتصل بهم عذاب الآخرة لازما لهم، وهذا مذهب ابن مسعود وأبي بن كعب ومجاهد في آخرين.

والثاني: أنه الموت، قاله ابن عباس.

والثالث: أن اللزام القتال، قاله ابن زيد.

﴿ ٧٧