٢٣

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ} قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر {يَرَوْاْ} بالياء. وقرأ حمزة والكسائي بالتاء. وعن عاصم كالقراءتين. وعنى بالكلام كفار مكة

{كَيْفَ يُبْدِىء ٱللّه ٱلْخَلْقَ} أي كيف يخلقهم ابتداء من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة إلى أن يتم الخلق، ثم يعيده أي ثم هو يعيده في الآخرة عند البعث، وقال أبو عبيدة: مجازه: أولم يروا كيف استأنف اللّه الخلق الاول، ثم يعيده، وفيه لغتان: أبدأ وأعاد، وكان مبدئا ومعيدا، وبدأ وعاد، وكان بادئا وعائدا.

قوله تعالى: {إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللّه يَسِيرٌ} يعني الخلق الأول والخلق الثاني.

قوله تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلاْرْضِ} أي انظروا إلى المخلوقات التي في الأرض، وابحثوا عنها، هل تجدون لها خالقا غير اللّه؟ فاذا علموا أنه لا خالق لهم سواه لزمتهم الحجة في الإعادة،

وهو قوله: {ثُمَّ ٱللّه يُنشِىء ٱلنَّشْأَةَ ٱلاْخِرَةَ} أي: ثم اللّه ينشئهم عند البعث نشأة أخرى. وأكثر القراء قرؤوا النشأة بتسكين الشين وترك المد. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو النشاءة بالمد.

قوله تعالى: {يُعَذّبُ مَن يَشَاء} فيه قولان.

احدهما: أنه في الآخرة بعد إنشائهم.

والثاني: أنه في الدنيا.

ثم فيه خمسة أقوال، حكاها الماوردي.

احدها: يعذب من يشاء بالحرص، ويرحم من يشاء بالقناعة.

والثاني: يعذب بسوء الخلق، ويرحم بحسن الخلق.

والثالث: يعذب بمتابعة البدعة، ويرحم بملازمة السنة.

والرابع: يعذب بالانقطاع إلى الدنيا، ويرحم بالإعراض عنها.

والخامس: يعذب من يشاء ببغض الناس له، ويرحم من يشاء بحب الناس له.

قوله تعالى: {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} أي: تردون {وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلاْرْضِ} فيه قولان، حكاهما الزجاج.

احدهما: وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولا أهل السماء بمعجزين في السماء.

والثاني: وما أنتم بمعجزين في الارض، ولا لو كنتم في السماء. وقال قطرب: هذا كقولك: ما يفوتني فلان لا هاهنا ولا بالبصرة، أي: ولا بالبصرة لو صار إليها، قال مقاتل: والخطاب لكفار مكة والمعنى: لا تسبقون اللّه حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة، وما لكم من دون اللّه من ولي، أي: قريب ينفعكم ولا نصير يمنعكم من اللّه.

قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـئَايَـٰتِ ٱللّه وَلِقَائِهِ} أي: بالقرآن والبعث {أُوْلَـئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِى} في الرحمة قولان.

احدهما: الجنة، قاله مقاتل.

والثاني: العفو والمغفرة، قاله أبو سليمان. قال ابن جرير: وذلك في الآخرة عند رؤية العذاب.

﴿ ٢٣