٣٠

قوله تعالى: {فَـئَامَنَ لَهُ لُوطٌ} أي: صدق بابراهيم {وَقَالَ} يعني إبراهيم

{إِنّى مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبّى} فيه قولان.

احدهما: إلى رضى ربي.

والثاني: إلى حيث أمرني ربي، فهاجر من سواد العراق إلى الشام وهجر قومه المشركين.

{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ} بعد إسماعيل {وَيَعْقُوبَ} من إسحاق

{وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَـٰبَ} وذلك أن اللّه تعالى لم يبعث نبيا بعد إبراهيم إلا من صلبه،

{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ} فيه أربعة أقوال.

احدها: الذكر الحسن، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

والثاني: الثناء الحسن والولد الصالح، رواه أبو صالح عن ابن عباس.

والثالث: العافية والعمل الحسن والثناء، فلست تلقى أحدا من اهل الملل إلا يتولاه، قاله قتادة.

والرابع: أنه أري مكانه من الجنة، قاله السدي.

قوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِى ٱلاْخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} قد سبق بيانه [البقرة ١٣٠]

قال ابن جرير: له هناك جزاء الصالحين غير منقوص من الآخرة بما أعطي في الدنيا من الأجر. وما بعد هذا قد سبق بيانه [الأعراف ٨٠] إلى قوله:

{وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ} وفيه ثلاثة أقوال.

احدها: أنهم كانوا يعترضون من مر بهم لعملهم الخبيث، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

والثاني: أنهم كانوا إذا جلسوا في مجالسهم يرمون ابن السبيل بالحجارة، فيقطعون سبيل المسافر، قاله مقاتل.

والثالث: أنه قطع النسل للعدول عن النساء إلى الرجال، حكاه الماوردي.

قوله تعالى: {وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ} قال ابن قتيبة: النادي المجلس، والمنكر يجمع الفواحش من القول والفعل.

وللمفسرين في المراد بهذا المنكر اربعة أقوال.

احدها: أنهم كانوا يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم، فذلك المنكر، روته أم هانىء بنت أبي طالب عن رسول اللّه ص. وقال عكرمة والسدي: كانوا يحذفون كل من مر بهم.

والثاني: لف القميص على اليد، وجر الإزار، وحل الأزرار، والحذف والرمي بالبندق، ولعب الحمام، والصفير، في خصال أخر رواها ميمون بن مهران عن ابن عباس.

والثالث: أنه الضراط، رواه عروة عن عائشة، وكذلك فسره القاسم بن محمد.

والرابع: أنه إتيان الرجال في مجالسهم، قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد. وهذه الآية تدل على أنه لا ينبغي للمجتمعين أن يتعاشروا إلا على ما يقرب من اللّه عز وجل، ولا ينبغي ان يجتمعوا على الهزء واللعب.

قوله تعالى: {رَبّ ٱنصُرْنِى} أي: بتصديق قولي في العذاب.

﴿ ٣٠