٦٠

قوله تعالى: {ٱلْبَـٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر {فِى عِبَادِى} بتحريك الياء. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي باسكانها.

قوله تعالى: {إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ} وقرأ ابن عامر وحده {أَرْضِى} بفتح الياء. وفيه ثلاثة أقوال.

احدها: أنه خطاب لمن آمن من أهل مكة، قيل لهم: إن أرضي يعني: المدينة واسعة، فلا تجاوروا الظلمة في أرض مكة. قاله أبو صالح عن ابن عباس. وكذلك قال مقاتل: نزلت في ضعفاء مسلمي مكة أي: إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان فارض المدينة واسعة.

والثاني: أن المعنى: إذا عمل بالمعاصي في ارض، فاخرجوا منها. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عطاء.

والثالث: إن رزقي لكم واسع، قاله مطرف بن عبد اللّه.

قوله تعالى: {فَإِيَّاىَ فَٱعْبُدُونِ} أثبت فيها الياء يعقوب في الحالين، وحذفها الباقون. قال الزجاج: أمرهم بالهجرة من الموضع الذي لا يمكنهم فيه عبادة اللّه إلى حيث تتهيأ لهم العبادة، ثم خوفهم بالموت، لتهون عليهم الهجرة، فقال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ٱلْمَوْتِ} المعنى: فلا تقيموا في دار الشرك خوفا من الموت، ثم إلينا ترجعون بعد الموت، فنجزيكم بأعمالكم. والأكثرون قرؤوا: {تُرْجَعُونَ} بالتاء على الخطاب، وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء.

قوله تعالى: {لَنُبَوّئَنَّهُمْ} قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: {لَنُبَوّئَنَّهُمْ} بالباء، أي: لننزلنهم. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: {لنثوينهم} بالثاء، وهو من ثويت بالمكان إذا أقمت به. قال الزجاج: يقال: ثوى الرجل إذا اقام، وأثويته إذا أنزلته منزلا يقيم فيه.

قوله تعالى: {يَتَوَكَّلُونَ وَكَأَيّن مّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا} قال ابن عباس: لما أمرهم رسول اللّه ص بالخروج إلى المدينة، قالوا: يا رسول اللّه نخرج إلى المدينة وليس لنا بها عقار ولا مال فمن يؤوبنا ويطعمنا؟ فنزلت هذه الآية. قال ابن قتيبة: ومعنى الآية: كم من دابة لا ترفع شيئا لغد، قال ابن عيينة: ليس يخبأ إلا الإنسان والفأرة والنملة.

قال المفسرون: وقوله {ٱللّه يَرْزُقُهَا} أي: حيثما توجهت

{وَإِيَّـٰكُمْ} أي: ويرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة

{وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ} لقولكم: لا نجد ما ننفق بالمدينة {ٱلْعَلِيمُ} بما في قلوبكم.

﴿ ٦٠