|
٢٧ قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مّنَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ} يعني المطر {وٱلاْرْضِ} يعني النبات والثمر وإنما أمر أن يسأل الكفار عن هذا احتجاجا عليهم بأن الذي يرزق هو المستحق للعبادة، وهم لا يثبتون رازقا سواه. ولهذا قيل له {قُلِ ٱللّه} لأنهم لا يجيبون بغير هذا، وهاهنا تم الكلام ثم أمره أن يقول لهم {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} مذهب المفسرين أن {أَوْ} هاهنا بمعنى الواو. وقال أبو عبيدة: معنى الكلام وإنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين. وقال الفراء معنى: {أَوْ} عند المفسرين معنى الواو، وكذلك هو في المعنى، غير أن العربية على غير ذلك، لا تكون {أَوْ} بمنزلة {الواو}ولكنها تكون في الأمر المفوض، كما تقول: إن شئت فخذ درهما أو اثنين، فله أن يأخذ واحدا أو اثنين، وليس له أن يأخذ ثلاثة. وإنما معنى الآية: وإنا لضالون أو مهتدون، وإنكم أيضا لضالون أو مهتدون وهو يعلم أن رسوله المهتدي وأن غيره الضال، كما تقول للرجل تكذبه: واللّه إن أحدنا لكاذب، وأنت تعنيه فكذبته تكذيبا غير مكشوف. ويقول الرجل: واللّه لقد قدم فلان، فيقول له من يعلم كذبه: قل: إن شاء اللّه فيكذبه بأحسن من تصريح التكذيب. ومن كلام العرب أن يقولوا: قاتله اللّه ثم يستقبحونها، فيقول: قاتعه اللّه، ويقول بعضهم: كاتعه اللّه، ويقولون: جوعا دعاء على الرجل، ثم يستقبحونها فيقولون: جودا، وبعضهم يقول: جوسا، ومن ذلك قولهم: ويحك وويسك، وإنما هي في معنى ويلك إلا أنها دونها. قوله تعالى: {مُّبِينٍ قُل لاَّ تُسْـئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} أي لا تؤاخذون به {وَلاَ نُسْـئَلُ عَمَّا تَعْلَمُونَ} من الكفر والتكذيب. والمعنى: إظهار التبري منهم. وهذه الآية عند أكثر المفسرين منسوخة بآية السيف، ولا وجه لذلك. قوله تعالى: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} يعني عند البعث في الآخرة {ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا} أي يقضي بالحق أي: بالعدل {وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ} القاضي {ٱلْعَلِيمُ} بما يقضي {قُلْ} للكفار {أَرُونِىَ ٱلَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء} أي: أعلموني من أي وجه ألحقتموهم وهم لا يخلقون ولا يرزقون {كَلاَّ} ردع وتنبيه والمعنى: ارتدعوا عن هذا القول وتنبهوا عن ضلالتكم، فليس الأمر على ما أنتم عليه. |
﴿ ٢٧ ﴾