٥٠

قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ} أي: آمركم وأوصيكم بواحدة،

وفيها ثلاثة أقوال.

احدها: أنها لا إله إلا اللّه، رواه ليث عن مجاهد.

والثاني: طاعة اللّه، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.

والثالث: أنها قوله: {أَن تَقُومُواْ للّه مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ} قاله قتادة. والمعنى: ان التي أعظكم بها قيامكم وتشميركم لطلب الحق، وليس بالقيام على الأقدام، والمراد بقوله: مثنى أي: يجتمع اثنان فيتناظران في أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، والمراد ب

{فُرَادَىٰ} أن يتفكر الرجل وحده، ومعنى الكلام: ليتفكر الإنسان منكم وحده وليخل بغيره وليناظر وليستشر، فيستدل بالمصنوعات على صانعها، ويصدق الرسول على اتباعه، وليقل الرجل لصاحبه: هلم فلنتصادق هل رأينا بهذا الرجل جنة قط؟ أو جربنا عليه كذبا. قط، وتم الكلام عند قوله:

{ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَـٰحِبِكُمْ مّن جِنَّةٍ} وفيه اختصار تقديره: ثم تتفكروا لتعلموا صحة ما أمرتكم به، وأن الرسول ليس بمجنون {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} في الآخرة.

قوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ} على تبليغ الرسالة

{فَهُوَ لَكُمْ} والمعنى ما أسألكم شيئا ومثله قول القائل: ما لي في هذا فقد وهبته لك، يريد ليس لي فيه شيء.

قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقّ} أي يلقي الوحي إلى أنبيائه

{عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ} وقرأ أبو رجاء {عِلْمَ} بنصب الميم.

{قُلْ جَاء ٱلْحَقُّ} وهو الإسلام والقرآن.

وفي المراد بالباطل ثلاثة أقوال.

احدها: أنه الشيطان لا يخلق أحدا ولا يبعثه، قاله قتادة.

والثاني: أنه الأصنام لا تبدئ خلقا ولا تحيي، قاله الضحاك. وقال أبو سليمان: لا يبتدىء الصنم من عنده كلاما فيجاب، ولا يرد ما جاء من الحق بحجة.

والثالث: أنه الباطل الذي يضاد الحق، فالمعنى: ذهب الباطل بمجيء الحق، فلم تبق منه بقية يقبل بها او يدبر، أو يبدي او يعيد ذكره جماعة من المفسرين.

قوله تعالى: {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى} أي: إثم ضلالتي على نفسي، وذلك أن كفار مكة زعموا أنه قد ضل حين ترك دين آبائه،

{وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبّى} من الحكمة والبيان.

﴿ ٥٠