٩

قوله تعالى: {أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ}

اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال.

أحدها: أنها نزلت في ابي جهل ومشركي مكة، قاله ابن عباس.

والثاني: في أصحاب الأهواء والملل التي خالفت الهدى، قاله سعيد بن جبير.

والثالث: أنهم اليهود والنصارى والمجوس، قاله أبو قلابة.

فإن قيل: اين جواب {أَفَمَن زُيّنَ لَهُ}؟

فالجواب: من وجهين ذكرهما الزجاج.

أحدهما: أن الجواب محذوف والمعنى: أفمن زين له سوء عمله كمن هداه اللّه؟ ويدل على هذا قوله: {فَإِنَّ ٱللّه يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء}.

والثاني: أن المعنى أفمن زين له سوء عمله فأضله اللّه، ذهبت نفسك عليهم حسرات، ويدل على هذا قوله: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرٰتٍ} وقرأ أبو جعفر {فَلاَ تَذْهَبْ} بضم التاء وكسر الهاء {نَّفْسَكَ} بنصب السين. وقال ابن عباس: لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرة على تركهم الإيمان.

قوله تعالى: {فَتُثِيرُ سَحَـٰباً} أي: تزعجه من مكانه، وقال أبو عبيدة: تجمعه وتجيء به، و{سُقْنَـٰهُ} بمعنى: نسوقه، والعرب قد تضع فعلنا في موضع نفعل؛ وانشدوا:

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا

المعنى: يطيروا ويدفنوا.

قوله تعالى: {كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ} وهو الحياة وفي معنى الكلام قولان.

أحدهما: كما أحيا اللّه الأرض بعد موتها، يحيي الموتى يوم البعث، روى أبو رزين العقيلي، قال: قلت: يا رسول اللّه، كيف يحيي اللّه الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ فقال:

«هل مررت بوادي أهلك محلا؟ ثم مررت به يهتز خضرا قلت: نعم، قال: فكذلك يحيي اللّه الموتى وتلك آيته في خلقه».

والثاني: كما أحيا اللّه الأرض المينة بالماء، كذلك يحيي اللّه الموتى بالماء. قال ابن مسعود: يرسل اللّه تعالى ماء من تحت العرش كمني الرجال، قال: فتنبت لحمانهم وجسمانهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الثرى، ثم قرأ هذه الآية. وقد ذكرنا في [الأعراف: ٥٧] نحو هذا الشرح.

﴿ ٩