٢٦

{يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء إِلَى ٱللّه} أي: المحتاجون إليه

{وَٱللّه هُوَ ٱلْغَنِىُّ} عن عبادتكم {ٱلْحَمِيدِ} عند خلقه باحسانه إليهم. وما بعد هذا قد تقدم بيانه [إبراهيم: ١٩، الأنعام: ١٦٤] إلى قوله: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} أي: نفس مثقلة بالذنوب

{إِلَىٰ حِمْلِهَا} الذي حملت من الخطايا

{لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْء} ولو كان الذي تدعوه

{ذَا قُرْبَىٰ} ذا قرابة {إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ} أي يخشونه ولم يروه، والمعنى: إنما تنفع بانذارك أهل الخشية، فكأنك تنذرهم دون غيرهم، لمكان اختصاصهم بالانتفاع

{وَمَن تَزَكَّىٰ} أي تطهر من الشرك والفواحش، وفعل الخير {فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ} أي: فصلاحه لنفسه

{وَإِلَىٰ ٱللّه ٱلْمَصِيرُ} فيجزي بالأعمال.

{وَمَا يَسْتَوِى ٱلاْعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ} يعني المؤمن والمشرك

{وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ} يعني: الشرك والضلالات {وَلاَ ٱلنُّورُ} الهدى والإيمان

{وَلاَ ٱلظّلُّ وَلاَ ٱلْحَرُورُ} فيه قولان.

أحدهما: ظل الليل وسموم النهار، قاله عطاء.

والثاني: الظل: الجنة، والحرور: النار قاله مجاهد. قال الفراء: الحرور بمنزلة السموم، وهي الرياح الحارة. والحرور تكون بالنهار وبالليل، والسموم لا تكون إلا بالنهار. وقال ابو عبيدة: الحرور تكون بالنهار مع الشمس، وكان رؤبة يقول: الحرور بالليل، والسموم بالنهار. قوله تعالى:

{وَمَا يَسْتَوِى ٱلاْحْيَاء وَلاَ ٱلاْمْوَاتُ} فيهم قولان.

أحدهما: أن الأحياء المؤمنون، والأموات الكفار.

والثاني: أن الأحياء العقلاء، والأموات الجهال،

وفي «لا» المذكورة في هذه الآية قولان.

أحدهما: أنها زائدة مؤكدة.

والثاني: أنها نافية لاستواء أحد المذكورين مع الآخر. قال قتادة: هذه أمثال ضربها اللّه تعالى للمؤمن والكافر، يقول: كما لا تستوي هذه الأشياء، كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن. {إِنَّ ٱللّه يُسْمِعُ مَن يَشَاء} أي يفهم من يريد إفهامه {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى ٱلْقُبُورِ} وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي والحسن والجحدري {بِمُسْمِعٍ مَّن} على الإضافة يعني: الكفار، شبههم بالموتى {إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ} قال بعض المفسرين: نسخ معناها بآية السيف.

قوله تعالى: {وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} أي ما من أمة إلا قد جاءها رسول. وما بعد هذا قد سبق بيانه [آل عمران: ١٨٤، الحج: ٤٤] إلى قوله: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أثبت فيها الياء في الحالين يعقوب وافقه في الوصل ورش.

﴿ ٢٦