٢٨

قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ} أي ومما خلقنا من الجبال جدد. قال ابن قتيبة: الجدد: الخطوط والطرائق، تكون في الجبال، فبعضها بيض، وبعضها حمر، وبعضها غرابيب سود، والغرابيب جمع غربيب وهو الشديد السواد، يقال أسود غربيب، وتمام الكلام عند قوله {كَذٰلِكَ} يقول: من الجبال مختلف ألوانه {وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَابّ وَٱلاْنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰنُهُ كَذَلِكَ} أي: كاختلاف الثمرات. قال الفراء: وفي الكلام تقديم وتأخير، تقديره وسود غرابيب لأنه يقال: أسود غربيب وقلما يقال: غربيب أسود. وقال الزجاج: المعنى: ومن الجبال غرابيب سود وهي ذوات الصخر الأسود. وقال ابن دريد: الغربيب: الأسود، أحسب أن اشتقاقه من الغراب.

وللمفسرين في المراد بالغرابيب ثلاثة أقوال.

أحدها: الطرائق السود، قاله ابن عباس.

والثاني: الأودية السود قاله قتادة.

والثالث: الجبال السود قاله السدي. ثم ابتدأ فقال: {إِنَّمَا يَخْشَى ٱللّه مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاء} يعني العلماء باللّه عز وجل. قال ابن عباس: يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني، وقال مجاهد والشعبي: العالم من خاف اللّه. وقال الربيع: بن انس: من لم يخش اللّه فليس بعالم.

﴿ ٢٨