|
٣٩ ثم أخبر عما يقولون عند دخولها وهو قوله: {ٱلْحَمْدُ للّه ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ} الحَزن والحُزن واحد كالبَخل والبُخْل. وفي المراد بهذا الحزن خمسة أقوال. أحدها: أنه الحزن لطول المقام في المحشر، روى ابو الدرداء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فانه حزين في ذلك المقام». فهو الحزن والغم وذلك قوله تعالى: {ٱلْحَمْدُ للّه ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ}. والثاني: أنه الجوع، رواه أبو الدرداء أيضا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يصح، وبه قال شمر بن عطية وفي لفظ عن شمر أنه قال: الحزن هم الخبز، وكذلك روي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحزن هم الخبز في الدنيا. والثالث: أنه حزن النار رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس. والرابع: حزنهم في الدنيا على ذنوب سلفت منهم، رواه عكرمة عن ابن عباس. والخامس: حزن الموت، قاله عطية. والآية عامة في هذه الأقوال وغيرها، ومن القبيح تخصيص هذا الحزن بالخبز وما يشبهه، وإنما حزنوا على ذنوبهم وما يوجبه الخوف. قوله تعالى: {ٱلَّذِى أَحَلَّنَا} أي أنزلنا {دَارَ ٱلْمُقَامَةِ} قال الفراء: المقامة هي الإقامة، والمقامة: المجلس بالفتح لا غير، قال الشاعر: يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب قوله تعالى: {مِن فَضْلِهِ} قال الزجاج: أي بتفضله لا بأعمالنا، والنَصَب: التعب، واللغوب: الإعياء من التعب، ومعنى {لُغُوبٌ} شيء يلِغب أي: لا نتكلف شيئا نُعَنّى منه. قوله تعالى: {لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ} أي لايهلكون فيستريحوا مما هم فيه ومثله {فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ} [القصص: ٥١] قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ} وقرأ أبو عمرو {يَجْزِى} بالياء {كُلٌّ} برفع اللام وقرأ الباقون نجزي بالنون كل بنصب اللام. قوله تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} وهو افتعال من الصراخ: والمعنى: يستغيثون، فيقولون {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً} أي نوحدك ونطيعك {غَيْرَ ٱلَّذِى كُـنَّا نَعْمَلُ} من الشرك والمعاصي، فوبخهم اللّه تعالى بقوله: {أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ} قال أبو عبيدة: معناه التقرير، وليس باستفهام، والمعنى: أو لم نعمركم عمرا يتذكر فيه من تذكر؟. وفي مقدار هذا التعمير أربعة أقوال. أحدها: أنه سبعون سنة قال ابن عمر: هذه الآية تعبير لأبناء السبعين. والثاني: أربعون سنة. والثالث: ستون سنة رواهما مجاهد عن ابن عباس، وبالأول منهما قال الحسن وابن السائب. والرابع: ثماني عشرة سنة قاله عطاء ووهب بن منبه وأبو العالية وقتادة. قوله تعالى: {وَجَاءكُمُ ٱلنَّذِيرُ} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنه الشيب، قاله ابن عمر وعكرمة وسفيان بن عيينة والمعنى: او لم نعمر كم حتى شبتم. والثاني: النبي صلى اللّه عليه وسلم، قاله قتادة وابن زيد وابن السائب ومقاتل. والثالث: موت الأهل والأقارب. والرابع: الحمى ذكرهما الماوردي. قوله تعالى: {فَذُوقُواْ} يعني: العذاب {فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} أي: من مانع يمنع عنهم. وما بعد هذا قد تقدم بيانه [المائدة: ٧] إلى قوله: {خَلَـٰئِفَ فِى ٱلاْرْضِ} وهي الأمة التي خلفت من قبلها، ورأت فيمن تقدمها ما ينبغي أن تعتبر به {فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي جزاء كفره. |
﴿ ٣٩ ﴾