|
٤١ قوله تعالى: {قُلْ أَرَءيْتُمْ} المعنى: أخبروني عن الذين عبدتم من دون اللّه، واتخذتموهم شركاء بزعمكم، بأي شيء أوجبتم لهم الشركة في العبادة؟ أبشيء خلقوه من الارض، أم شاركوا خالق السماوات في خلقها؟ ثم عاد إلى الكفار فقال: {قُلْ أَرَءيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ} يامرهم بما يفعلون {فَهُمْ عَلَىٰ بَيّنَةٍ مّنْهُ} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم على {بَيّنَةً} على التوحيد. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم {بَيّنَـٰتٍ} جمعا والمراد البيان بأن مع اللّه شريكا {بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} يعني المشركين يعد {بَعْضُهُم بَعْضاً} أن الأصنام تشفع لهم، وأنه لاحساب عليهم ولا عقاب. وقال مقاتل ما يعد الشيطان الكفار من شفاعة الآلهة إلا باطلا. قوله تعالى: {إِنَّ ٱللّه يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضَ أَن تَزُولاَ} أي يمنعهما من الزوال والذهاب والوقوع. قال الفراء: {وَلَئِنِ} بمعنى «ولو» و«إن» بمعنى «ما»، فالتقدير: ولو زالتا ما أمسكهما من احد. وقال الزجاج: لما قالت النصارى: المسيح ابن اللّه، وقالت اليهود: عزير ابن اللّه كادت السماوات يتفطرن والجبال أن تزول والارض أن تنشق، فأمسكها اللّه عز وجل، وإنما وحد {ٱلاْرْضِ} مع جمع السماوات، لأن الأرض تدل على الأرضين. {وَلَئِن زَالَتَا} تحتمل وجهين. أحدهما: زوالهما يوم القيامة. والثاني: أن يقال تقديرا: وإن لم تزولا، وهذا مكان يدل على القدرة، غير أنه ذكر الحلم فيه، لأنه لما أمسكهما عند قولهم: {ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً} [مريم: ٨٨] حلم فلم يعجل لهم العقوبة. |
﴿ ٤١ ﴾