|
٤٣ قوله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بِٱللّه جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ} يعني: كفار مكة، حلفوا باللّه قبل إرسال محمد صلى اللّه عليه وسلم {لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ} أي: رسول اللّه {لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ} أي: أصوب دينا {مِنْ إِحْدَى ٱلاْمَمِ} يعني: اليهود والنصارى الصائبين {فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ} وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم {مَّا زَادَهُمْ} مجيئه {إِلاَّ نُفُورًا} أي: تباعدا عن الهدى، {ٱسْتِكْبَاراً فِى ٱلاْرْضِ} أي عتوا على اللّه وتكبرا عن الإيمان به. قال الاخفش: نصب {ٱسْتِكْبَاراً} على البدل من النفور. قال الفراء: المعنى: فعلوا ذلك استكبارا {وَمَكَرَ}فأضيف المكر إلى السيء كقوله: {وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ} [الحاقة: ٥١] وتصديقه في قراءة عبد اللّه «ومكرا سيئا» والهمزة في {السيء} مخفوضة وقد جزمها الأعمش وحمزة لكثرة الحركات. قال الزجاج: وهذا عند النحويين الحذاق لحن، إنما يجوز في الشعر اضطرارا، وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على «مكر السيء» فيترك الحركة. وهو وقف حسن تام، فغلط الراوي، فروى أنه كان يحذف الإعراب في الوصل فتابع حمزة الغالط، فقرأ في الإدراج بترك الحركة. وللمفسرين في المراد ب {مَكَرَ} قولان. أحدهما: أنه الشرك، قال ابن عباس: عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك. والثاني: أنه المكر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، حكاه الماوردي. قوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ} أي: ينتظرون {إِلاَّ سُنَّةَ آلاْوَّلِينَ} أي إلا أن ينزل العذاب بهم كما نزل بالأمم المكذبة قبلهم {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللّه} في العذاب {تَبْدِيلاً} وإن تأخر {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللّه تَحْوِيلاً} أي لا يقدر احد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم. |
﴿ ٤٣ ﴾