٦٨

قوله تعالى: {ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ} وقرأ أبو المتوكل وأبو الجوزاء {ٱللّه يَخْتِمْ} بياء مضمومة وفتح التاء

{وَتُكَلّمُنَا} قرأ ابن مسعود {ولتكلمنا} بزيادة لام مكسورة وفتح الميم. و واو قبل اللام وقرأ أبي بن كعب وابن أبي عبلة {لتكلمنا} بلام مكسورة من غير واو قبلها وبنصب الميم وقرأوا جميعا

{وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} بلام مكسورة وبنصب الدال.

ومعنى {نَخْتِمُ} نطبع عليها

وقيل منعها من الكلام هو الختم عليها،

وفي سبب ذلك أربعة أقوال:

أحدها: أنهم لما قالوا {وَٱللّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: ٢٣] ختم اللّه على أفواهم ونطقت جوارحهم، قاله أبو موسى الأشعري.

والثاني: ليعلموا أن أعضاءهم التي كانت أعوانا لهم على المعاصي صارت شهودا عليهم.

والثالث: ليعرفهم أهل الموقف فيتميزوا منهم بذلك.

والرابع: لأن إقرار الجوارح أبلغ في الإقرار من نطق اللسان ذكرهن الماوردي.

فإن قيل: ما الحكمة في تسمية نطق اليد كلاما ونطق الرجل شهادة؟.

فالجواب: أن اليد كانت مباشرة والرجل حاضرة، وقول الحاضر على غيره شهادة بما رأى وقول الفاعل على نفسه إقرار بما فعل. قوله تعالى:

{وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ} فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: ولو نشاء لأذهبنا أعينهم حتى لا يبدو لها شق ولا جفن. والمطموس: الذي لا يكون بين جفينه شق

{فَٱسْتَبَقُواْ ٱلصّرٰطَ} أي فتبادروا إلى الطريق

{فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ} أي فكيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم. وقرأ أبو بكر الصديق وعروة بن الزبير وأبو رجاء

{فَٱسْتَبِقُواْ} بكسر الباء {فَإِنّى تُبْصِرُونَ} بالتاء وهذا تهديد لأهل مكة وهو قول الأكثرين.

والثاني: ولو نشاء لأضللناهم وأعميناهم عن الهدى فأنى يبصرون الحق. رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

والثالث: ولو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم وأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى فأبصروا رشدهم فأنى يبصرون ولم أفعل ذلك، بهم. روي عن جماعة منهم مقاتل. قوله تعالى:

{وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَـٰهُمْ عَلَىٰ مَكَــٰنَتِهِمْ} وروى أبو بكر عن عاصم {عَلَىٰ} وقد سبق بيان هذا [البقرة: ٦٥].

وفي المراد بقوله {نَشَاء لَمَسَخْنَـٰهُمْ} أربعة أقوال.

أحدها: لأهلكناهم، قاله ابن عباس.

والثاني: لأقعدناهم على أرجلهم، قاله الحسن وقتادة.

والثالث: لجعلناهم حجارة قاله أبو صالح ومقاتل.

والرابع: لجعلناهم قردة وخنازير لا أرواح فيها قاله ابن السائب. وفي قوله:

{فَمَا ٱسْتَطَـٰعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ} ثلاثة أقوال.

أحدها: فما استطاعوا أن يتقدموا ولا أن يتأخروا، قاله قتادة.

والثاني: فما استطاعوا مضيا عن العذاب ولا رجوعا إلى الخلقة الأولى بعد المسخ قاله الضحاك.

والثالث: مضيا من الدنيا ولا رجوعا إليها، قاله أبو صالح عن ابن عباس. قوله تعالى:

{وَمَن نّعَمّرْهُ نُنَكّـسْهُ فِى ٱلْخَلْقِ} قرأ حمزة

{نُنَكّـسْهُ} مشددة مع ضم النون الأولى وفتح الثانية، والباقون بفتح النون الأولى وتسكين الثانية من غير تشديد. وعن عاصم كالقراءتين، ومعنى الكلام: من نطل عمره ننكس خلقه فنجعل مكان القوة الضعف وبدل الشباب الهرم فنرده إلى أرذل العمر

{أَفَلاَ يَعْقِلُونَ} قرأ نافع وأبو عمرو {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} بالتاء والباقون بالياء والمعنى أفلا يعقلون أن من فعل هذا قادر على البعث.

﴿ ٦٨