|
٧٦ ثم ذكرهم قدرته فقال {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعـٰماً} قال ابن قتيبة: يجوز أن يكون المعنى: مما عملناه بقوتنا وقدرتنا وفي اليد القدرة والقوة على العمل، فتستعار اليد فتوضع موضعها هذا مجاز للعرب يحتمله هذا الحرف واللّه أعلم بما أراد، وقال غيره: ذكر الأيدي ها هنا يدل على انفراده بما خلق. والمعنى: لم يشاركنا أحد في إنشائنا والواحد منا إذا قال عملت هذا بيدي دل ذلك على انفراده بعمله. وقال أبو سليمان الدمشقي: معنى الآية: مما أوجدناه بقدرتنا وقوتنا وهذا إجماع أنه لم يرد هاهنا إلا ما ذكرنا. قوله تعالى: {فَهُمْ لَهَا مَـٰلِكُونَ} فيه قولان. أحدهما: ضابطون قاله قتادة ومقاتل. قال الزجاج: ومثله في الشعر: أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفراأي لا أضبط رأس البعير. والثاني: قادرون عليها بالتسخير لهم قاله ابن السائب. قوله تعالى: {وَذَلَّلْنَـٰهَا لَهُمْ} أي سخرناها فهي ذليلة لهم {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} قال ابن قتيبة: الركوب ما يركبون، والحلوب ما يحلبون. قال الفراء: ولو قرأ قارىء {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} كان وجها كما تقول:منها أكلهم وشربهم وركوبهم. وقد قرأ بضم الراء الحسن وأبو العالية والأعمش وابن يعمر في آخرين. وقرأ أبي بن كعب وعائشة {ركوبتهم} بفتح الراء والباء وزيادة تاء مرفوعة. قال المفسرون: يركبون من الأنعام الإبل ويأكلون الغنم {يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ} من الأصواف والأوبار والأشعار والنسل {وَمَشَـٰرِبُ} من ألبانها {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} رب هذه النعم فيوحدونه. ثم ذكر جهلهم فقال {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللّه ءالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ} أي لتمنعهم من عذاب اللّه ثم أخبر أن ذلك لا يكون بقوله {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ} أي لا تقدر الأصنام على منعهم من أمر أراده اللّه بهم {وَهُمْ} يعني الكفار {لَهُمْ} يعني الأصنام {جُندٌ مٌّحْضَرُونَ} وفيه أربعة أقوال: أحدها: جند في الدنيا محضرون في النار قاله الحسن. والثاني: محضرون عند الحساب قاله مجاهد. والثالث: المشركون جند للأصنام يغضبون لها في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرا ولا تدفع عنهم شرا قاله قتادة. وقال مقاتل: الكفار يغضبون للآلهة ويحضرونها في الدنيا. وقال الزجاج: هم للأصنام ينتصرون وهي لا تستطيع نصرهم. والرابع: هم جند محضرون عند الأصنام يعبدونها قاله ابن السائب. قوله تعالى: {فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} يعني قول كفار مكة في تكذيبك {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} في ضمائرهم من تكذيبك {وَمَا يُعْلِنُونَ} بألسنتهم من ذلك والمعنى إنا نثيبك ونجازيهم. |
﴿ ٧٦ ﴾