١٠

قوله تعالى: {أَمَّنْ هو قانِتٌ} قرأ ابن كثير، ونافع، وحمزة، وأبو جعفر، والمفضل عن عاصم، وزيد عن يعقوب: {أَمَنْ} بالتخفيف؛ وقرأ الباقون: بالتشديد. فأما المشدَّدة فمعناها: أهذا الذي ذَكَرْنا خيرٌ، أمَّن هو قانتٌ؟ والأصل في {أمَّن}: أَمْ مَنْ فأدغمت الميم في الميم. وأما المخفَّفة، ففي تقديرها ثلاثة أوجه:

أحدها: أنها بمعنى النداء. قال الفراء: فسَّرها الذين قرؤوا بها فقالوا: يامَنْ هو قانتٌ، وهو وجه حسن، والعرب تدعو بالألف كما تدعوا بياء فيقولون: يا زيدُ أَقْبِل، وأَزَيُدْ أَقْبِل. فيكون المعنى: أنه ذَكَر النّاسيَ الكافرَ. ثمَ قصَّ قِصِّةَ الصّالح بالنِّداء، كما تقول: فلانٌ لا يصوم ولا يصلِّي، فيامَنْ يصوم أبْشِرْ.

والثاني: أن تقديرها: أمَّن هو قانت كمن ليس بقانت؟!.

والثالث: أمَّن هو قانت كمن جعل للّه أنداداً؟!.

وقد ذكرنا معنى القُنوت في [البقرة:١١٦] ومعنى {آناءَ اللَّيل} في [آل عمران:١١٣].

قوله تعالى: {ساجداً وقائماً} يعني في الصلاة. وفيمن نزلت فيه هذه الآية خمسة أقوال.

أحدها: أنه أبو بكر الصِّدِّيق، رواه عطاء عن ابن عباس.

والثاني: عثمان بن عفان، قاله ابن عمر.

والثالث: عمّار بن ياسر، قاله مقاتل.

والرابع: ابن مسعود، وعمّار وصُهَيب، وأبو ذَرّ قاله ابن السائب.

والخامس: أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، حكاه يحيى بن سلام.

قوله تعالى: {يَحْذَرُ الآخرة} أي: عذاب الآخرة. وقد قرأ ابن مسعود، وأُبيُّ بن كعب، وابن عباس، وعروة، وسعيد بن جبير، وأبو رجاء، وأبو عمران: {يَحْذَرُ عذابَ الآخرة} بزيادة {عذابَ}.

{ويَرْجو رَحْمَةَ ربِّه} فيها قولان:

أحدهما: أنها المغفرة، قاله ابن السائب.

والثاني: الجنة، قاله مقاتل.

قوله تعالى: {قُلْ هل يستوي الذي يَعْلَمونَ} أنَّ ما وعدَ اللّه من الثواب والعقاب حَقٌّ {والذين لا يَعْلَمونَ} وباقي الآية قد تقدم في [الرعد:١٩] وكذلك قوله {لِلَّذينَ أَحْسَنوا في هذه الدُّنيا حسنة} قد تقدم في [النحل: ٣٠].

وفي قوله: {وأرضُ اللّه واسعةٌ} قولان.

أحدهما: أنه حَثٌّ لهم على الهِجرة من مكَّة إِلى حيث يأمنون.

والثاني: أنها أرض الجَنَّة رغَّبهم فيها.

{إنِّما يوفَّى الصَّابرون} الذين صبروا لأجل اللّه تعالى على مانالهم {بغير حساب} أي: يُعْطَون عطاءً كثيراً أوسعَ من أن يُحْسَب وأعظمَ من أن يُحاطَ به، لا على قَدْر أعمالهم.

﴿ ١٠