٣٠

قوله تعالى: {إِنَّنِى بَرَاء} قال الزجاج: البراء بمعنى البريء، والعرب تقول للواحد: أنا البراء منك، وكذلك للاثنين والجماعة، وللذكر والأنثى، يقولون: نحن البراء منك والخلاء منك، لا يقولون: نحن البراءان منك، ولا البراءون منك، وأنما المعنى: أنا ذو البراء منك، ونحن ذو البراء منك، كما يقال: رجل عدل وامرأة عدل. وقد بينا استثناء إبراهيم ربه عز وجل مما يعبدون عند قوله: {إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} [الشعراء/ ٧٧].

قوله تعالى: {وَجَعَلَهَا} يعني كلمة التوحيد، وهي لا إله إلا اللّه {كَلِمَةً بَـٰقِيَةً فِى عَقِبِهِ} أي: فيمن يأتي بعده من ولده فلا يزال فيهم موحد {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلى التوحيد كلهم إذا سمعوا أن أباهم تبرأ من الأصنام ووحد اللّه عز وجل. ثم ذكر نعمته على قريش فقال: {بَلْ مَتَّعْتُ هَـؤُلاَء وَءابَاءهُمْ} والمعنى: إني أجزلت لهم النعم ولم أعاجلهم بالعقوبة {حَتَّىٰ جَاءهُمُ ٱلْحَقُّ} وهو القرآن {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم، فكان ينبغي لهم أن يقابلوا النعم بالطاعة للرسول فخالفوا. {وَلَمَّا جَاءهُمُ} يعني قريشا في قول الأكثرين. وقال قتادة: هم اليهود و {ٱلْحَقّ} القرآن.

﴿ ٣٠