٣٥

قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَوْلاَ} أي: هلا {نُزّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} أما القريتان، فمكة والطائف، قاله ابن عباس، والجماعة.

وأما عظيم مكة ففيه قولان:

أحدهما: الوليد بن المغيرة القرشي، رواه العوفي، وغيره عن ابن عباس وبه قال قتادة، والسدي.

والثاني: عتبة بن ربيعة، قاله مجاهد. وفي عظيم الطائف خمسة أقوال.

أحدها: حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي، رواه العوفي عن ابن عباس.

والثاني: مسعود بن عمرو بن عبيد اللّه، رواه الضحاك عن ابن عباس.

والثالث: أنه أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي، رواه ليث عن مجاهد وبه قال قتادة.

والرابع: أنه ابن عبد ياليل، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.

والخامس: كنانة بن عبد بن عمرو بن عمير الطائفي، قاله السدي. فقال اللّه عز وجل ردا عليهم وإنكارا {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ} يعني النبوة فيضعونها حيث شاؤوا لأنهم اعترضوا على اللّه بما قالوا

{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ} المعنى أنه إذا كانت الأرزاق بقدر اللّه لا بحول المحتال وهو دون النبوة فكيف تكون النبوة؟ قال قتادة: إنك لتلقى ضعيف الحيلة عيي اللسان قد بسط له الرزق، وتلقى شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتور عليه.

قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـٰتٍ} فيه قولان.

أحدهما: بالغنى والفقر.

والثاني: بالحرية والرق {لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً * رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مّنَ ٱلاْشْرَارِ * أَتَّخَذْنَـٰهُمْ سِخْرِيّاً} بكسر السين ثم فيه قولان:

أحدهما: يستخدم الأغنياء بأموالهم فيلتئم قوام العالم وهذا على القول الأول.

والثاني: ليملك بعضهم بعضا بالأموال فيتخذونهم عبيدا وهذا على الثاني.

قوله تعالى: {وَرَحْمَةُ رَبّكَ} فيها قولان:

أحدهما: النبوة خير من أموالهم التي يجمعونها، قاله ابن عباس.

والثاني: الجنة خير مما يجمعون في الدنيا، قاله السدي.

قوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وٰحِدَةً} فيه قولان:

أحدهما: لولا أن يجتمعوا على الكفر، قاله ابن عباس.

والثاني: على إيثار الدنيا على الدين، قاله ابن زيد.

قوله تعالى: {لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مّن فِضَّةٍ} لهوان الدنيا عندنا. قال الفراء: إن شئت جعلت اللام في لبيوتهم مكررة كقوله: {يَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة/ ٢١٧] وإن شئت جعلتها بمعنى على كأنه قال: جعلنا لهم على بيوتهم تقول للرجل جعلت لك لقومك الأعطية. أي: جعلتها من أجلك لهم. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: {سَقْفاً} على التوحيد. وقرأ الباقون {سَقْفاً} بضم السين والقاف جميعا. قال الزجاج: والسقف واحد يدل على الجمع؛ فالمعنى: جعلنا لبيت كل واحد منهم سقفا من فضة {وَمَعَارِجَ} وهي الدرج والمعنى: وجعلنا معارج من فضة، وكذلك ولبيوتهم أبوابا أي: من فضة وسررا أي: من فضة.

قوله تعالى: {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} قال ابن قتيبة: أي: يعلون، يقال: ظهرت على البيت إذا علوت سطحه.

قوله تعالى: {وَزُخْرُفاً} وهو الذهب والمعنى: ويجعل لهم مع ذلك ذهبا وغنى {وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ} المعنى: لمتاع الحياة الدنيا وما زائدة. وقرأ عاصم، وحمزة: {لَّمّاً} بالتشديد فجعلاه بمعنى إلا والمعنى: إن ذلك يتمتع به قليلا ثم يزول {وَٱلاْخِرَةُ عِندَ رَبّكَ لِلْمُتَّقِينَ} خاصة لهم.

﴿ ٣٥