١٤

قوله تعالى: {إِن تَنصُرُواْ ٱللّه} أي: تنصروا دينه ورسوله {يَنصُرْكُمُ} على عدوكم {وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ} عند القتال. وروى المفضل عن عاصم: {وَيُثَبّتْ} بالتخفيف {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ} قال الفراء: المعنى: فأتعسهم اللّه، والدعاء قد يجري مجرى الأمر والنهي.

قال ابن قتيبة: هو من قولك: تعست، أي: عثرت وسقطت. وقال الزجاج: التعس في اللغة الانحطاط والعثور. وما بعد هذا قد سبق بيانه [الكهف/ ١٠٥] [يوسف/ ١٠٩] إلى قوله: {دَمَّرَ ٱللّه عَلَيْهِمْ} أي: أهلكم اللّه {وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَـٰلُهَا} أي: أمثال تلك العاقبة.

{ذٰلِكَ} الذي فعله بالمؤمنين من النصر، وبالكافرين من الدمار {بِأَنَّ ٱللّه مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} أي: وليهم.

وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلاْنْعَـٰمُ} أي: إن الأنعام تأكل وتشرب ولا تدري ما في غد فكذلك الكفار لا يلتفتون إلى الآخرة. والمثوى المنزل. {وَكَأَيّن} مشروح في [آل عمران/ ١٤٦] والمراد بقريته مكة. وأضاف القوة والإخراج إليها والمراد أهلها ولذلك قال {أَهْلَكْنَـٰهُمْ}.

قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ} فيه قولان.

أحدهما: أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قاله أبو العالية.

والثاني: أنه المؤمن، قاله الحسن.

وفي {ٱلْبَيّنَةُ} قولان.

أحدهما: القرآن، قاله ابن زيد.

والثاني: الدين، قاله ابن السائب. {كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ} يعني عبادة الأوثان، وهو الكافر {وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ} بعبادتها.

﴿ ١٤