١٨

قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} يعني المنافقين. وفيما يستمعون قولان.

أحدهما: أنه سماع خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الجمعة.

والثاني: سماع قوله على عموم الأوقات. فأما {ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}، فالمراد بهم، علماء الصحابة.

قوله تعالى: {مَاذَا قَالَ ءانِفاً} قال الزجاج: أي: ماذا قال الساعة، وهو من قولك: استأنفت الشيء: إذا ابتدأته، وروضة أنف: لمن ترع، أي: لها أول يرعى؛ فالمعنى: ماذا قال في أول وقت يقرب منا. وحدثنا عن أبي عمر غلام ثعلب أنه قال: معنى آنفا مذ ساعة. وقرأ ابن كثير، في بعض الروايات عنه: {ءانِفاً} بالقصر وهذه قراءة عكرمة وحميد وابن محيصن. قال أبو علي: يجوز أن يكون ابن كثير توهم مثل حاذر وحذر وفاكه وفكه وفي استفهامهم قولان.

أحدهما: لأنهم لم يعقلوا ما يقول ويدل عليه باقي الآية.

والثاني: أنهم قالوه استهزاء.

قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ} فيهم قولان.

أحدهما: أنهم المسلمون، قاله الجمهور.

والثاني: قوم من أهل الكتاب كانوا على الإيمان بأنبيائهم وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم، فلما بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم آمنوا به، قاله عكرمة.

وفي الذي زادهم ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه اللّه عز وجل.

والثاني: قول الرسول.

والثالث: استهزاء المنافقين زاد المؤمنين هدى ذكرهن الزجاج.

وفي معنى الهدى قولان.

أحدهما: أنه العلم.

والثاني: البصيرة.

وفي قوله: {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ} ثلاثة أقوال.

أحدها: ثواب تقواهم في الآخرة، قاله السدي.

والثاني: اتقاء المنسوخ والعمل بالناسخ، قاله عطية.

والثالث: أعطاهم التقوى مع الهدى فاتقوا معصيته خوفا من عقوبته، قاله أبو سليمان الدمشقي. و{يُنظَرُونَ} بمعنى ينتظرون {أَن تَأْتِيَهُمْ} وقرأ أبي بن كعب، وأبو الأشهب، وحميد: {ءانٍ * تَأْتِهِم} بكسر الهمزة من غير ياء بعد التاء. والأشراط: العلامات. قال أبو عبيدة: الأشراط: الأعلام. وإنما سمي الشرط فيما ترى لأنهم أعلموا أنفسهم.

قال المفسرون: ظهور النبي صلى اللّه عليه وسلم من أشراط الساعة، وانشقاق القمر والدخان وغير ذلك.

{فَأَنَّىٰ لَهُمْ} أي: فمن أين لهم {إِذَا جَاءتْهُمْ} الساعة {ذِكْرَاهُمْ} قال قتادة: أنى لهم أن يذكروا ويتوبوا إذا جاءت.

﴿ ١٨