|
٢١ قوله تعالى: {فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ * إِلاَّ ٱللّه} قال بعضهم: اثبت على علمك. وقال قوم: المراد بهذا الخطاب غيره. وقد شرحنا هذا في فاتحة [الأحزاب] وقيل: إنه كان يضيق صدره بما يقولون، فقيل له: اعلم أنه لا كاشف لما بك إلا اللّه. فأما قوله: {وَٱسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ} فإنه كان يستغفر في اليوم مائة مرة وأمر أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات إكراما لهم لأنه شفيع مجاب. {وَٱللّه يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، وهو معنى قول ابن عباس. والثاني: متقلبكم في أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ومقامكم في القبور، قاله عكرمة. والثالث: متقلبكم بالنهار ومثواكم أي: مأواكم بالليل، قاله مقاتل. قوله تعالى: {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لَوْلاَ نُزّلَتْ سُورَةٌ} قال المفسرون: سألوا ربهم أن ينزل سورة فيها ثواب القتال في سبيل اللّه، اشتياقا منهم إلى الوحي وحرصا على الجهاد فقالوا {لَوْلاَ} أي: هلا. وكان أبو مالك الأشجعي يقول: لا هاهنا صلة فالمعنى: لو أنزلت سورة شوقا منهم إلى الزيادة في العلم ورغبة في الثواب والأجر بالاستكثار من الفرائض. وفي معنى {مُّحْكَمَةٌ} ثلاثة أقوال. أحدها: أنها التي يذكر فيها القتال، قاله قتادة. والثاني: أنها التي يذكر فيها الحلال والحرام. والثالث: التي لا منسوخ فيها، حكاهما أبو سليمان الدمشقي. ومعنى قوله: {وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ} أي: فرض فيها الجهاد. وفي المراد بالمرض قولان. أحدهما: النفاق، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، والجمهور. والثاني: الشك، قاله مقاتل. قوله تعالى: {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} أي: يشخصون نحوك بأبصارهم ينظرون نظرا شديدا كما ينظر الشاخص ببصره عند الموت، لأنهم يكرهون القتال، ويخافون إن قعدوا أن يتبين نفاقهم. {فَأَوْلَىٰ لَهُمْ} قال الأصمعي: معنى قولهم في التهديد: أولى لك أي: وليك وقاربك ما تكره. وقال ابن قتيبة: هذا وعيد وتهديد تقول للرجل إذا أردت به سوءا ففاتك: أولى لك ثم ابتدأ فقال {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} وقال سيبويه، والخليل: المعنى طاعة وقول معروف أمثل. وقال الفراء: الطاعة معروفة في كلام العرب إذا قيل لهم افعلوا كذلك قالوا سمع وطاعة. فوصف اللّه قولهم قبل أن تنزل السورة أنهم يقولون: سمع وطاعة، فإذا نزل الأمر كرهوا. وأخبرني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال اللّه تعالى: {فَأَوْلَىٰ} ثم قال: {لَهُمْ} أي: للذين آمنوا منهم {طَاعَةٌ} فصارت أولى وعيدا لمن كرهها، واستأنف الطاعة ب {لَهُمْ}؛ والأول عندنا كلام العرب، وهذا غير مردود يعني حديث أبي صالح. وذكر بعض المفسرين أن الكلام متصل بما قبله والمعنى: فأولى لهم أن يطيعوا وأن يقولوا معروفا بالإجابة. قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمَ ٱلاْمْرُ} قال الحسن: جد الأمر. وقال غيره: جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في الجهاد، ولزم فرض القتال وصار الأمر معروفا عليه. وجواب إذا محذوف تقديره: فإذا عزم الأمر نكلوا يدل على المحذوف {فَلَوْ صَدَقُواْ ٱللّه} أي: في إيمانهم وجهادهم {لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} من المعصية والكراهة. |
﴿ ٢١ ﴾