١٥

ثم دلهم على قدرته على البعث بقوله: {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى ٱلسَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا} بغير عمد {وَزَيَّنَّـٰهَا} بالكواكب {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} أي: من صدوع وشقوق والزوج: الجنس. والبهيج: الحسن، قاله أبو عبيدة، وقال ابن قتيبة: البهيج الذي يبتهج به.

قوله تعالى: {تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} قال الزجاج: أي: فعلنا ذلك لنبصر وندل على القدرة. والمنيب: الذي يرجع إلى اللّه ويفكر في قدرته.

قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء} وهو المطر {مُبَارَكاً} أي: كثير الخير فيه حياة كل شيء {لَكُمْ بِهِ جَنَّـٰتٍ} وهي البساتين {وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ} أراد: الحب الحصيد، فأضافه إلى نفسه، كقوله: {لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ} [الواقعة: ٩٥] وقوله: {مِنْ حَبْلِ ٱلْوَرِيدِ} [ق: ١٦] فالحبل هو الوريد. وكما يقال: صلاة الأولى، يراد: الصلاة الأولى، ويقال: مسجد الجامع، يراد: المسجد الجامع، وإنما تضاف هذه الأشياء إلى أنفسها لإختلاف لفظ اسمها، وهذا قول الفراء، وابن قتيبة. وقال غيرهما: أراد حب النبت الحصيد {وَٱلنَّخْلَ} أي: وأنبتنا النخل {بَـٰسِقَـٰتٍ} و«بسوقها» طولها قال ابن قتيبة: يقال: بسق الشيء يبسق بسوقا: إذا طال، والنضيد: المنضود بعضه فوق بعض، وذلك قبل أن يتفتح،فاذا انشق جف طلعه وتفرق لبس بنضيد.

قوله تعالى: {زُرْقاً لّلْعِبَادِ} أي: أنبتنا هذه الأشياء للرزق {وَأَحْيَيْنَا بِهِ} أي: بالمطر {بَلْدَةً مَّيْتاً كَذٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ} من القبور. ثم ذكر الأمم المكذبة بما بعد هذا وقد سبق بيانه إلى قوله: {فَحَقَّ وَعِيدِ} أي: وجب عليهم عذابي. {أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلاْوَّلِ} هذا جواب لقولهم: ذلك رجع بعيد. والمعنى: أعجزنا عن ابتداء الخلق، وهو الخلق الأول، فنعيا بالبعث وهو الخلق الثاني؟ٰ وهذا تقرير لهم، لأنهم اعترفوا أنه الخالق، وأنكروا البعث {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ} أي: في شك {مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} وهو البعث.

﴿ ١٥