|
٤٩ ثم ذكر عنادهم فقال: {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مّنَ ٱلسَّمَاء سَـٰقِطاً} والمعنى: لو سقط بعض السماء عليهم لما انتهوا عن كفرهم، ولقالوا: هذه قطعة من السحاب قدركم بعضه على بعض. {فَذَرْهُمْ} أي خل عنهم {حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ} قرأ أبو جعفر «يلقوا» بفتح الياء والقاف وسكون اللام من غير ألف {يَوْمَهُمُ} وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يوم موتهم. والثاني: يوم القيامة. والثالث: يوم النفخة الأولى. قوله تعالى: {يُصْعَقُونَ} قرأ عاصم، وابن عامر: «يصعقون» برفع الياء، من أصعقهم غيرهم؛ والباقون بفتحها، من صعقوهم. وفي قوله: {يُصْعَقُونَ} قولان: أحدهما: يموتون. والثاني: يغشى عليهم، كقوله: {وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقًا} [الأعراض: ١٤٣] وهذا يخرج على قول من قال: هو يوم القيامة، فإنهم يغشى عليهم من الأهوال. وذكر المفسرون أن هذه الآية منسوخة بآية السيف، ولا يصح، لأن معنى الآية الوعيد. قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} هذا اليوم الأول؛ والمعنى: لا ينفعهم مكرهم ولا يدفع عنهم العذاب {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} أي: يمنعون من العذاب. قوله تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي: أشركوا {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} أي: قبل ذلك اليوم؛ وفيه أربعة أقوال: أحدها: أنه عذاب القبر، قاله البراء، وابن عباس. والثاني: عذاب القتل يوم بدر، وروي عن ابن عباس أيضا، وبه قال مقاتل. والثالث: مصائبهم في الدنيا، قاله الحسن، وابن زيد. والرابع: عذاب الجوع، قاله مجاهد. قوله تعالى: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي: لا يعلمون ما هو نازل بهم. {وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ} أي:لما يحكم به عليك {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} قال الزجاج: فإنك بحيث نراك ونحفظك ونرعاك، فلا يصلون إلى مكروهك. وذكر المفسرون: أن معنى الصبر نسخ بآية السيف، ولا يصح لأنه لا تضاد. {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ} فيه ستة أقوال. أحدها: صل للّه حين تقوم من منامك، قاله ابن عباس. والثاني: قل سبحانك اللّهم وبحمدك حين تقوم من مجلسك، قاله عطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد في آخرين. والثالث: قل «سبحانك اللّه وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» حين تقوم في الصلاة، قاله الضحاك. والرابع: سبح اللّه إذا قمت من نومك، قاله حسان بن عطية. والخامس: صل صلاة الظهر إذا قمت من نوم القائلة، قاله زيد بن أسلم. والسادس: اذكر اللّه بلسانك حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة، قاله ابن السائب. قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبّحْهُ} قال مقاتل: صل المغرب وصل العشاء {وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ} قرأ زيد عن يعقوب، وهارون عن أبي عمرو، والجعفي عن أبي بكر: «وأدبار النجوم» بفتح الهمزة؛ وقرأ الباقون بكسرها وقد شرحناها في [ق:٤٠] والمعنى: صل له في إدبار النجوم، أي: حين تدبر، أي: تغيب بضوء الصبح. وفي هذه الصلاة قولان: أحدهما: أنها الركعتان قبل صلاة الفجر، رواه علي رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهو قول الجمهور. والثاني: أنها صلاة الغداة، قاله الضحاك، وابن زيد. |
﴿ ٤٩ ﴾