٦٢

قوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَـٰكُمْ} أي: أوجدناكم ولم تكونوا شيئا، وأنتم تقرون بهذا {فَلَوْلا} أي: فهلا {تُصَدّقُونَ} بالبعث؟ٰ ثم احتج على بعثهم بالقدرة على ابتدائهم فقال: {أَفَرَءيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ} قال الزجاج: أي: ما يكون منكم من المني، يقال: أمنى الرجل يمني، ومنى يمني، فيجوز على هذا «تمنون» بفتح التاء إن ثبتت به رواية.

قوله تعالى: {تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَـٰلِقُونَ نَحْنُ} أي: تخلقون ما تمنون بشرا؟ٰ وفيه تنبيه على شيئين.

أحدهما: الامتنان، إذا خلق من الماء المهين بشرا سويا.

والثاني: أن من قدر على خلق ما شاهدتموه من أصل وجودكم كان أقدر على خلق ما غاب عنكم من إعادتكم.

قوله تعالى: {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ} وقرأ ابن كثير: «قدرنا» بتخفيف الدال. وفي معنى الكلام قولان:

أحدهما: قضينا عليكم بالموت.

والثاني: سوينا بينكم في الموت {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَىٰ أَن نُّبَدّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ} قال الزجاج: المعنى: إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم يسبقنا سابق، ولا يفوتنا ذلك. وقال ابن قتيبة: لسنا مغلوبين على أن نستبدل بكم أمثالكم.

قوله تعالى: {وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وفيه أربعة أقوال:

أحدها: نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم، قاله الحسن.

والثاني: ننشئكم في حواصل طير سود تكون ب «برهوت» كأنها الخطاطيف، قاله سعيد بن المسيب.

والثالث: نخلقكم في أي خلق شئنا، قاله مجاهد.

والرابع: نخلقكم في سوى خلقكم، قاله السدي. قال مقاتل: نخلقكم سوى خلقكم في ما لا تعلمون من الصور.

قوله تعالى: {وَلَدَ * عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلاْولَىٰ} وهي ابتداء خلقكم من نطفة وعلقة {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} أي: فهلا تعتبرون فتعلموا قدرة اللّه فتقروا بالبعث.

﴿ ٦٢