١٢

قوله تعالى:{جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّـٰرَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ} قد شرحناه في {بَرَاءةٌ}. وله تعالى: {ضَرَبَ ٱللّه مَثَلاً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ}

قال المفسرون منهم مقاتل: هذا المثل يتضمن تخويف عائشة وحفصة أنهما إن عصيا ربهما لم يغن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنهما شيئا. قال مقاتل: اسم امرأة نوح «والهة» وامرأة لوط «والغة».

قوله تعالى: {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ} يعني: نوحا ولوطا عليهما السلام {فَخَانَتَاهُمَا} قال ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدين، كانت امرأة نوح تخبر الناس أنه مجنون، وكانت امرأة لوط تدل على الأضياف، فإذا نزل بلوط ضيف بالليل أوقدت النار، وإذا نزل بالنهار دخنت ليعلم قومه أنه قد نزل به ضيف. وقال السدي: كانت خيانتهما: كفرهما. وقال الضحاك: نميمتهما. وقال ابن السائب: نفاقهما.

قوله تعالى: {فَلَمْ يُغْنِينَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللّه شَيْئاً} أي: فلم يدفعا عنهما من عذاب اللّه شيئا. وهذه الآية تقطع طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره. ثم أخبر أن معصية الغير لا تضر المطيع. بقوله تعالى: {وَضَرَبَ ٱللّه مَثَلاً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ} وهي آسية بنت مزاحم رضي اللّه عنها. وقال يحيى بن سلام: ضرب اللّه المثل الأول يحذر به عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما.ثم ضرب لهما هذا المثل يرغبهما في التمسك بالطاعة. وكانت آسية قد آمنت بموسى. قال أبو هريرة: ضرب فرعون لامرأته أوتادا في يديها ورجليها، وكانوا إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة، فقالت: {رَبّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى ٱلْجَنَّةِ} فكشف اللّه لها عن بيتها في الجنة حتى رأته قبل موتها {وَنَجّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} فيه قولان:

احدهما: أن عمله: جِمَاعُهُ.

والثاني: أنه دينه رويا عن ابن عباس {وَنَجّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} يعني: أهل دين المشركين.

قوله تعالى: {وَٱلَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} قد ذكرنا فيه قولين في [سورة الأنبياء:٩٢] فمن قال: هو فرج ثوبها، قال «الهاء» في قوله تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ} يرجع إليه، وذلك أن جبريل مد جيب درعها، فدخل فيه. ومن قال: هو مخرج الولد، قال: «الهاء» كناية عن غير مذكور، لأنه إنما نفخ في درعها لا في فرجها.

قوله تعالى: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبَّهَا} وفيه قولان:

احدهما: أنها قول جبريل {إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ} [مريم:١٩].

والثاني: أن الكلمات هي التي تضمنتها كتب اللّه المنزلة. وقرأ أبي ابن كعب، وأبو مجلز، وعاصم الجحدري، «بكلمة ربها» على التوحيد «وكتبه» قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وابو بكر عن عاصم «وكتابه» على التوحيد، وقرأ أبو عمرو، وحفص عن عاصم، وخارجة عن نافع «وكتبه» جماعة، وهي التي أنزلت على الأنبياء، ومن قرأ «وكتابه» فهو اسم جنس على ما بينا في خاتمة [البقرة:٢٨٥] وقد بينا فيها القنوت مشروحا [البقرة:١١٦]. ومعنى الآية: وكانت من القانتين، ولذلك لم يقل: من القانتات.

﴿ ١٢