|
٣٦ قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ} أي: أشركوا {كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} يعني أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، مثل عمار، وبلال، وخباب وغيرهم {يَضْحَكُونَ} على وجه الإستهزاء بهم {وَإِذَا مَرُّواْ} يعني المؤمنين {بِهِمُ} أي: بالكفار {يَتَغَامَزُونَ} أي: يشيرون بالجفن والحاجب استهزاء بهم {وَإِذَا ٱنقَلَبُواْ} يعني الكفار {إِلَىٰ أَهْلِهِمْ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ} أي: متعجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم. وقرأ أبو جعفر، وحفص عن عاصم، وعبد الرزاق عن ابن عامر، «فكهين» بغير ألف. وقد شرحنا معنى القراءتين في [يس:٥٥] {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} أي: رأوا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {قَالُواْ إِنَّ هَـؤُلاَء لَضَالُّونَ} يقول اللّه تعالى {وَمَا أُرْسِلُواْ} يعني الكفار {عَلَيْهِمْ} أي على المؤمنين {حَـٰفِظِينَ} يحفظون أعمالهم عليهم أي: لم يوكلوا بحفظ أعمالهم {فَٱلْيَوْمَ} يعني: في الآخرة {ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} إذا رأوهم يعذبون في النار. قال أبو صالح: يقال لأهل النار وهم فيها: اخرجوا، وتفتح لهم أبوابها، فإذا أقبلوا يريدون الخروج، غلقت أبوابها دونهم والمؤمنون. {عَلَى ٱلاْرَائِكِ يَنظُرُونَ} إلى عذاب عدوهم. قال مقاتل: لكل رجل من أهل الجنة ثلمة ينظرون إلى أعداء اللّه كيف يعذبون. فيحمدون اللّه على ما أكرمهم به، فهم يكلمون أهل النار ويكلمونهم الى أن تطبق النار على أهلها فتسد حينئذ الكوى. قوله تعالى: {هَلْ ثُوّبَ ٱلْكُفَّارُ} وقرأ حمزة، والكسائي، وهارون عن أبي عمرو «هل ثوب» بإدغام اللام. أي: هل جوزوا وأثيبوا على استهزائهم بالمؤمنين في الدنيا؟ وهذا الإستفهام بمعنى التقرير. |
﴿ ٣٦ ﴾