|
١٧ قوله تعالى: {وَٱلسَّمَاء ذَاتِ ٱلرَّجْعِ} أي: ذات المطر، وسمي المطر رجعا لأنه يجيء ويرجع ويتكرر {وَٱلاَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ} أي: ذات الشق. وقيل لها هذا لأنها تتصدع وتتشقق بالنبات، هذا قول المفسرين وأهل اللغة في الحرفين. قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ} يعني به القرآن، وهذا جواب القسم. والفصل الذي يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منهما {وَمَا هوَ بِٱلْهَزْلِ} أي: باللعب. والمعنى: إنه جد، ولم ينزل باللعب. وبعضهم يقول: الهاء، في «إنه» كناية عن الوعيد المتقدم ذكره. قوله تعالى: {أَنَّهُمْ} يعني مشركي مكة {يَكِيدُونَ كَيْداً} أي: يحتالون وهذا الاحتيال المكر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين اجتمعوا في دار الندوة، {وَأَكِيدُ كَيْداً} أي: أجازيهم على كيدهم بأن أستدرجهم من حيث لا يعلمون، فأنتقم منهم في الدنيا بالسيف وفي الآخرة بالنار. {فَمَهّلِ ٱلْكَـٰفِرِينَ} هذا وعيد من اللّه لهم، ومهل وأمهل لغتان جمعتا ها هنا. ومعنى الآية: مهلهم قليلا حتى أهلكهم ففعل اللّه ذلك ببدر، ونسخ الإمهال بآية السيف. قال ابن قتيبة: ومعنى «رويدا» مهلا ورويدك بمعنى أمهل قال تعالى: {فَمَهّلِ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} أي: أمهلهم قليلا، فإذا لم يتقدمها «أمهلهم» كانت بمعنى «مهلا» ولا يتكلم بها إلا مصغرة ومأمورا بها، وجاءت في الشعر بغير تصغير في غير معنى الأمر. قال الشاعر: كأنها مثل من يمشي على رود أي: على مهل. |
﴿ ١٧ ﴾