|
١٠ قوله تعالى: {وَٱلشَّمْسِ وَضُحَـٰهَا} في المراد بضحاها ثلاثة أقوال: أحدها: ضوؤها، قاله مجاهد، والزجاج، والضحى حين يصفو ضوء الشمس بعد طلوعها. والثاني: النهار كله، قاله قتادة وابن قتيبة. والثالث: حرها، قاله السدي، ومقاتل: {وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلـٰهَا} فيه قولان: احدهما: إذا تبعها، قاله ابن عباس في آخرين. ثم في وقت اتباعه لها ثلاثة أقوال: احدهما: أنه في أول ليلة من الشهر يرى القمر إذا سقطت الشمس، قاله قتادة. والثاني: أنه في الخامس عشر يطلع القمر مع غروب الشمس، حكاه الماوردي. والثالث: أنه في النصف الأول من الشهر إذا غربت تلاها القمر في الإضاءة، وخلفها في النور، حكاه علي بن أحمد النيسابوري. والقول الثاني: إذا ساواها، قاله مجاهد. وقال غيره: إذا استدار، فتلا الشمس في الضياء والنور، وذلك في الليالي البيض. قوله تعالى: {وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّـٰهَا} في المكني عنها قولان. احدهما: أنها الشمس، قاله مجاهد، فيكون المعنى: والنهار إذا بين الشمس، لأنها تتبين إذا انبسط النهار. والثاني: أنها الظلمة، فيكون كناية عن غير مذكور، لأن المعنى معروف، كما تقول: أصبحت باردة، وهبت شمالا، وهذا قول الفراء، واللغويين. {وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَـٰهَا} أي: يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق. قوله تعالى: {وَٱلسَّمَاء وَمَا بَنَـٰهَا} في «ما» قولان: احدهما: بمعنى «من» تقديره «ومن بناها» قاله الحسن، ومجاهد، وأبو عبيدة، وبعضهم يجعلها بمعنى الذي. والثاني: أنها بمعنى المصدر، تقديره: وبنائها وهذا مذهب قتادة، والزجاج. وكذلك القول في «وما طحاها» «وما سَّواها» وقد قرأ أبو عمران الجوني في آخرين. «ومن بناها» «ومن طحاها» «ومن سواها» كله بالنون. قال أبو عبيدة: ومعنى «طحاها»: بسطها يمينا وشمالا، ومن كل جانب. قال ابن قتيبة: يقال: خير طاح أي كثير متسع. وفي المراد «بالنفس» ها هنا قولان: احدهما: آدم، قاله الحسن. والثاني: جميع النفوس، قاله عطاء وقد ذكرنا معنى سواها في. قوله تعالى: {فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} [الإنفطار:٧] {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} الإلهام: إيقاع الشيء في النفس. قال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها. وقال ابن زيد: جعل ذلك فيها بتوفيقه إياها للتقوى، وخذلانه إياها للفجور. قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا} قال الزجاج: هذا جواب القسم. والمعنى: لقد أفلح، ولكن اللام حذفت لأن الكلام طال، فصار طوله عوضا منها، قال ابن الأنباري: جوابه محذوف وفي معنى الكلام قولان. احدهما: قد أفلحت نفس زكاها اللّه عز وجل، قاله ابن عباس، ومقاتل، والفراء، والزجاج. والثاني: قد أفلح من زكى نفسه بطاعة اللّه وصالح الأعمال، قاله قتادة، وابن قتيبة، ومعنى «زكاها» أصلحها وطهرها من الذنوب {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـٰهَا} فيه قولان كالذي قبله. فإن قلنا: إن الفعل للّه، فمعنى «دساها» خذلها، وأخملها، وأخفى محلها، بالكفر والمعصية ولم يشهرها بالطاعة والعمل الصالح. وإن قلنا: الفعل للإنسان فمعنى «دساها» أخفاها بالفجور. قال الفراء: ويروى أن «دساها» دسسها لأن البخيل يخفي منزله وماله. وقال ابن قتيبة: المعنى: دسى نفسه، أي: أخفاها بالفجور والمعصية. والأصل من دسست، فقلبت السين ياء كما قالوا: قصيت أظفاري، أي: قصصتها فكأن النطف بارتكاب الفواحش دس نفسه، وقمعها، ومصطنع المعروف شهر نفسه ورفعها، وكانت أجواد العرب تنزل الربا للشهرة. واللئام تنزل الأطراف لتخفي أماكنها. وقال الزجاج: معنى دساها جعلها قليلة خسيسة. |
﴿ ١٠ ﴾