٢١

قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا للّهدَىٰ} قال الزجاج: المعنى: إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلالة {وَإِنَّ لَنَا لَلاْخِرَةَ وَٱلاْولَىٰ} أي: فليطلبا منا

{فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ} أي: توقد وتتوهج

{لاَ يَصْلَـٰهَا إِلاَّ ٱلاْشْقَى} يعني المشرك

{ٱلَّذِى كَذَّبَ} الرسول {وَتَوَلَّىٰ} عن الإيمان. قال أبو عبيدة:

{ٱلاْشْقَى} بمعنى الشقي. والعرب تضع «أفعل» في موضع «فاعل» قال طرفة: تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد قال الزجاج: وهذه الآية التي من أجلها زعم أهل الإرجاء أنه لا يدخل النار إلا كافر وليس الأمر كما ظنوا هذه نار موصوفة بعينها، ولأهل النار منازل فلو كان كل من لا يشرك لا يعذب لم يكن في قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: ٤٨] فائدة وكان «ويغفر ما دون ذلك» كلاما لا معنى له.

قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا} أي: يبعد عنها، فيجعل منها على جانب

{ٱلاْتْقَى} يعني: أبا بكر الصديق في قول جميع المفسرين

{ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ} أي: يطلب أن يكون عنه اللّه زاكيا، ولا يطلب الرياء، ولا السمعة،

{وَمَا لاِحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تُجْزَىٰ} أي: لم يفعل ذلك مجازاة ليد أسديت إليه.

وروى عطاء عن ابن عباس أن أبا بكر لما اشترى بلالا بعد أن كان يعذب قال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت لبلال عنده، فأنزل اللّه تعالى: {ٱلاْعْلَىٰ}. أي: إلا طلبا لثواب ربه. قال الفراء: و«إلا» بمعنى «لكن» ونصب «ابتغاء» على إضمار إنفاقه. فالمعنى: وما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه.

قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ} أي: بما يعطى في الجنة من الثواب.

﴿ ٢١