٥٢

{ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون}.

اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال أهل الجنة، وأهل النار، وأهل الأعراف، ثم شرح الكلمات الدائرة بين هؤلاء الفرق الثلاث على وجه يصير سماع تلك المناظرات حاملا للمكلف على الحذر والاحتراز وداعيا له إلى النظر والاستدلال، بين شرف هذا الكتاب الكريم ونهاية منفعته فقال: {ولقد جئناهم بكتاب} وهو القرآن {فصلناه} أي ميزنا بعضه عن بعض، تمييزا يهدي إلى الرشد ويؤمن عن الغلط والخبط،

فأما قوله: {على علم} فالمراد أن ذلك التفصيل والتمييز إنما حصل مع العلم التام بما في كل فصل من تلك الفصول من الفوائد المتكاثرة، والمنافع المتزايدة، وقوله: {هدى ورحمة} قال الزجاج: {هدى} في موضع نصب أي فصلناه هاديا وذا رحمة وقوله: {لقوم يؤمنون} يدل على أن القرآن جعل هدى لقوم مخصوصين، والمراد أنهم هم الذين اهتدوا به دون غيرهم فهو كقوله تعالى في أول سورة البقرة: {هدى للمتقين} (البقرة: ٢)

واحتج أصحابنا بقوله: {فصلناه على علم} على أنه تعالى عالم بالعلم، خلافا لما يقوله المعتزلة من أنه ليس للّه علم. واللّه أعلم.

﴿ ٥٢