٤٠

{إلا تنصروه} فلا بد له ذلك بدليل صورتين.

الصورة الأولى: أنه قد نصره في واقعة الهجرة {إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللّه معنا فأنزل}.

والصورة الثانية: واقعة بدر، وهي المراد من قوله: {وأيده بجنود لم تروها} لأنه تعالى أنزل الملائكة يوم بدر، وأيد رسوله صلى اللّه عليه وسلم بهم، فقوله: {وأيده بجنود لم تروها} معطوف على قوله: {فقد نصره اللّه إذ أخرجه الذين كفروا}.

ثم قال تعالى: {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة اللّه هى العليا} والمعنى أنه تعالى جعل يوم بدر كلمة الشرك سافلة دنيئة حقيرة، وكلمة اللّه هي العليا، وهي قوله لا إله إلا اللّه.

قال الواحدي: والاختيار في قوله: {وكلمة اللّه} الرفع، وهي قراءة العامة على الاستئناف، قال الفراء، ويجوز {كلمة * اللّه} بالنصب، ولا أحب هذه القراءة لأنه لو نصبها لكان الأجود أن يقال: وكلمة اللّه العليا، ألا ترى أنك تقول أعتق أبوك غلامك، ولا تقول أعتق غلامه أبوك.

ثم قال: {واللّه عزيز حكيم} أي قاهر غالب لا يفعل إلا الصواب.

﴿ ٤٠