٣٥{أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلى إجرامى وأنا برى ء مما تجرمون}. اعلم أن معنى افتراه اختلقه وافتعله وجاء به من عند نفسه، والهاء ترجع إلى الوحي الذي بلغه إليهم، وقوله: {فعلى إجرامى} الإجرام اقتراح المحظورات واكتسابها، وهذا من باب حذف المضاف، لأن المعنى: فعلي عقاب إجرامي، وفي الآية محذوف آخر وهو أن المعنى: إن كنت افتريته فعلي عقاب جرمي، وإن كنت صادقا وكذبتموني فعليكم عقاب ذلك التكذيب، إلا أنه حذف هذه البقية لدلالة الكلام عليه، كقوله: {أمن هو قانت ءاناء اليل} (الزمر: ٩) ولم يذكر البقية، وقوله: {وأنا برىء مما تجرمون} أي أنا بريء من عقاب جرمكم، وأكثر المفسرين على أن هذا من بقية كلام نوح عليه السلام، وهذه الآية وقعت في قصة محمد صلى اللّه عليه وسلم في أثناء حكاية نوح، وقولهم بعيد جدا، وأيضا قوله: {قل إن * افتريته فعلى إجرامى} لا يدل على أنه كان شاكا، إلا أنه قول يقال على وجه الإنكار عند اليأس من القبول. |
﴿ ٣٥ ﴾