٥٧

{فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ}.

اعلم أن قوله: {فإن تولوا} يعني فإن تتولوا ثم فيه وجهان:

الأول تقدير الكلام فإن تتولوا لم أعاتب على تقصير في الإبلاغ وكنتم محجوبين كأنه يقول: أنتم الذين أصررتم على التكذيب.

الثاني: {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم}.

ثم قال: {ويستخلف ربى قوما غيركم} يعني يخلق بعدكم من هو أطوع للّه منكم، وهذا إشارة إلى نزول عذاب الاستئصال ولا تضرونه شيئا، يعني أن إهلاككم لا ينقص من ملكه شيئا.

ثم قال: {إن ربى على كل شىء حفيظ}

وفيه ثلاثة أوجه:

الأول: حفيظ لأعمال العباد حتى يجازيهم عليها.

الثاني: يحفظني من شركم ومكركم.

الثالث: حفيظ على كل شيء يحفظه من الهلاك إذا شاء ويهلكه إذا شاء.

﴿ ٥٧