٨٣

مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ

الصفة الثالثة: مسومة، وهذه الصفة صفة للأحجار ومعناها المعلمة، وقد مضى الكلام فيه في تفسير قوله: {والخيل المسومة} (آل عمران: ١٤) واختلفوا في كيفية تلك العلامة على وجوه:

الأول: قال الحسن والسدي: كان عليها أمثال الخواتيم.

الثاني: قال ابن صالح: رأيت منها عند أم هانىء حجارة فيها خطوط حمر على هيئة الجزع.

الثالث: قال ابن جريج: كان عليها سيما لا تشارك حجارة الأرض، وتدل على أنه تعالى إنما خلقها للعذاب.

الرابع: قال الربيع: مكتوب على كل حجر اسم من رمى به.

ثم قال تعالى: {عند ربك} أي في خزائنه التي لا يتصرف فيها أحد إلا هو.

ثم قال: {وما هى من الظالمين ببعيد} يعني به كفار مكة، والمقصود أنه تعالى يرميهم بها.

عن أنس أنه قال: سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السلام عن هذا فقال: يعني عن ظالمي أمتك، ما من ظالم منهم إلا وهو بمعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة.

وقيل: الضمير في قوله: {وما هى} للقرى.

أي وما تلك القرى التي وقعت فيها هذه الواقعة من كفار مكة ببعيد، وذلك لأن القرى كانت في الشأم، وهي قريب من مكة.

﴿ ٨٣